حقوقيون صحراويون يدقون ناقوس الخطر إزاء تصعيد الاحتلال المغربي وانتهاكاته في الصحراء الغربية المحتلة

ؤ
خميس 20/08/2026 - 17:07

بومرداس (الجزائر) 20 أغسطس 2026 (واص)- دق حقوقيون وطلبة صحراويون ناقوس الخطر إزاء تصاعد الانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي يتعرض لها المدنيون الصحراويون في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، مؤكدين أن ممارسات الاحتلال المغربي تستهدف الحريات الأساسية والحقوق المشروعة للشعب الصحراوي، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وفي تصريحات لوسائل الإعلام على هامش مشاركتهم في أشغال الطبعة الـ14 للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية، المنعقدة بجامعة "امحمد بوقرة" ببومرداس، أكد المعتقل السياسي السابق والمدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان، عبد المولى محمد الحافيظي، أن الأراضي الصحراوية المحتلة تشهد "تصعيدا كبيرا" في الممارسات القمعية التي تنتهجها قوات الاحتلال المغربي ضد المدنيين الصحراويين.

وأوضح الحافيظي أن وضع حقوق الإنسان في الجزء المحتل من الصحراء الغربية "لطالما شكل الاستثناء"، باعتباره، على حد تعبيره، "الجبهة الأولى في مواجهة الاحتلال المغربي، دون أسلحة، فقط بصدور عارية"، مؤكدا أن هذا النضال السلمي يعكس إصرار الشعب الصحراوي على مواصلة مسيرته حتى انتزاع حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

وأشار إلى أن الاحتلال المغربي، في مواجهة هذا الإصرار، "يصعد من ممارساته القمعية على مختلف الجبهات"، من خلال قمع الحريات ومصادرة الحق في التجمع السلمي، إلى جانب انتهاك الحقوق الأساسية للمعتقلين السياسيين والمدنيين الصحراويين داخل السجون المغربية.

وأضاف أن هذه الممارسات ترمي، في جوهرها، إلى "إسكات ولجم الصحراويين عن التعبير عن حقهم الثابت في تقرير المصير والحرية والاستقلال"، مبرزا أن الاحتلال يواصل، في الوقت ذاته، فرض حصار إعلامي على الإقليم المحتل عبر منع الصحفيين والمراقبين الدوليين من دخوله والوقوف ميدانيا على حقيقة أوضاع حقوق الإنسان فيه.

وفي هذا السياق، استحضر الحافيظي تجربته الشخصية داخل سجون الاحتلال المغربي، حيث قضى سنوات طويلة إلى جانب عدد من المعتقلين السياسيين الصحراويين، مؤكدا أن اعتقاله لم يكن سوى نتيجة لممارسته حقه في الدفاع عن حرية شعبه وحقه في تقرير المصير.

وتأتي هذه الشهادة في وقت أقرت فيه لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، في قرار اعتمدته خلال دورتها الـ84 بتاريخ 24 أبريل الماضي ونشر مؤخرا، مسؤولية المغرب عن انتهاك اتفاقية مناهضة التعذيب في قضية المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان والمعتقل السياسي السابق عبد المولى الحافيظي، على خلفية ظروف احتجازه في سجن "آيت ملول"، والتي خلصت اللجنة إلى أنها ترقى إلى مستوى "المعاملة المهينة”.

وقال الحافيظي، مستحضرا سنوات اعتقاله: "لقد كانت الضريبة 10 سنوات من السجن الظالم، عنوانها الرئيسي التمييز، ومصادرة أبسط الحقوق، والإهمال الطبي، وزيارات لا تتجاوز دقائق معدودة، والحرمان من الاتصال بالعالم الخارجي، وعدم الاستفادة من الوقت الخاص بالفسحة المخصصة للسجناء، وغيرها من الممارسات القمعية".

من جهته، سلط الطالب الصحراوي محمد مولود محمد الضوء على أوضاع الطلبة الصحراويين في الجامعات المغربية، مؤكدا أن معاناتهم لا تنفصل عن واقع شعبهم في الجزء المحتل، في ظل ما يتعرضون له من تضييق واستهداف ومحاولات ممنهجة لـ"إقبار" وجودهم وهويتهم وطمس صوتهم داخل المؤسسات الجامعية.

وفي السياق ذاته، أبرز الطالب الصحراوي والمعتقل السياسي السابق إبراهيم بابيت، أن الطلبة الصحراويين يتعرضون للاستهداف بشكل خاص، باعتبارهم، كما قال، **"الفئة المثقفة التي تحمل المشعل وتناضل من داخل العمق المغربي من أجل حقوق شعبها المشروعة"**.

وتوقف بابيت عند أوضاع الطلبة الصحراويين المعتقلين في السجون المغربية، داعيا المجتمع الدولي إلى "تحمل مسؤولياته والوفاء بالتزاماته" عبر الضغط على الاحتلال المغربي من أجل الوقف الفوري لجميع أشكال القمع والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين الصحراويين.

كما شدد على ضرورة إنشاء آلية دولية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية والتوثيق المستمر للانتهاكات، بما يضمن حماية المدنيين ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب، مؤكدا في الوقت ذاته "ضرورة الإسراع في تصفية الاحتلال من آخر مستعمرة في إفريقيا، وفق مقتضيات الشرعية الدولية".

وتعكس هذه الشهادات، وفق أصحابها، اتساع نطاق الاستهداف ليشمل مختلف فئات المجتمع الصحراوي، بما فيها المدافعون عن حقوق الإنسان والطلبة والمعتقلون السياسيون، في وقت تتواصل فيه القيود المفروضة على الوصول المستقل إلى الإقليم المحتل، الأمر الذي يثير دعوات متجددة إلى توفير حماية دولية للمدنيين الصحراويين وضمان تمكينهم من ممارسة حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في تقرير المصير والاستقلال.  (واص)

090/500/60 (واص)

Share