العيون المحتلة ، 28 يوليو 2026 (واص)- اعتبرت فعاليات المجتمع المدني الصحراوي بالمناطق المحتلة ، زيارة السفير الأمريكي للعيون المحتلة انتهاكا للوضع الدولي ، ومحاولة مرفوضة لتطبيع الاحتلال .
فعاليات المجتمع المدني وفي بيان لها حصلت " واص" على نسخة منه ، اعتبرت الزيارة انتهاكا خطيرا للوضع القانوني الدولي للصحراء الغربية، واستفزازاً مباشرا للشعب الصحراوي، ومحاولة مرفوضة لتطبيع الاحتلال والضم غير الشرعي.
نص البيان :
زيارة السفير الأمريكي إلى العيون المحتلة استفزاز صارخ للشعب الصحراوي وانحياز فاضح إلى الاحتلال المغربي
تلقينا نحن المجتمع المدني الصحراوي بالجزء المحتل من الصحراء الغربية بغضب بالغ وامتعاض شديد إقدام سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المغرب، ريتشارد ديوك بوكان، على القيام بزيارة رسمية إلى مدينة العيون المحتلة، واستقباله من طرف مسؤولي سلطات الاحتلال المغربي، في خطوة جرى الترويج لها علنا باعتبارها تكريسا لما يسمى «السيادة المغربية» على الصحراء الغربية.
إننا لا ننظر إلى هذه الزيارة باعتبارها نشاطا دبلوماسيا عاديا، ولا يمكن اختزالها في مجرد لقاء بروتوكولي عابر. إنها استفزاز سياسي متعمد، وإهانة مباشرة للشعب الصحراوي، واستهانة فجة بحقوقه الوطنية ومشاعره وتضحياته الممتدة منذ أكثر من نصف قرن.
وتزداد خطورة هذه الخطوة لكونها تأتي ضمن سلسلة متتالية من التصرفات المنحازة إلى الاحتلال، في مشهد يعكس مستوى مرفوضا من التواطؤ السياسي والرمزي مع محاولات المغرب فرض أمر واقع استعماري فوق أرض لا يملك عليها أية سيادة شرعية.
إن مدينة العيون ليست مدينة مغربية، والصحراء الغربية ليست جزءا من التراب المغربي، مهما تعددت الزيارات ، ونظمت الاستقبالات تحت حراسة القوات العسكرية والأمنية المغربية.
فالصحراء الغربية إقليم مدرج منذ عقود على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ولا تزال مسألة تصفية الاستعمار فيه دون استكمال. كما خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن المعطيات المعروضة عليها لم تثبت وجود أية رابطة للسيادة الإقليمية بين الصحراء الغربية والمملكة المغربية.
وعليه، فإن اعتراف دولة منفردة، أو زيارة سفير، أو توقيع اتفاقية، أو تدشين مشروع، لا يمكنه أن يغير الوضع القانوني الدولي للإقليم، ولا أن يسقط حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
إن هذه الخطوات المتتالية لا تدوس فقط على القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بل لا تعير أي اهتمام لمعاناة الصحراويين ولا لحقوقهم ولا لمشاعرهم. وهي، في حقيقتها، تأييد فاضح وصارخ للاحتلال المغربي غير الشرعي، ومباركة لسياساته القائمة على القمع والتنكيل والتجويع والتعسف والاعتقال السياسي والاختفاء القسري والتعذيب والحصار وقطع الأرزاق ونهب الثروات والحرمان من الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والصحافة والتجمع والتظاهر السلمي وتأسيس الجمعيات.
أي رسالة يراد توجيهها إلى المعتقلين السياسيين الصحراويين وهم يقضون سنوات طويلة ظلما داخل السجون المغربية ويتعرضون للعزل والإهمال الطبي والتعذيب؟
وأي معنى للحديث عن حقوق الإنسان، بينما يزور السفير الأمريكي مدينة محاصرة أمنيا، لا يستطيع أبناؤها رفع علمهم الوطني أو التعبير عن موقفهم السياسي دون أن يواجهوا الضرب والاعتقال والملاحقة؟
وأي حديث عن السلام يمكن تصديقه، حين تتحول الدبلوماسية إلى أداة لمكافأة المحتل ومنحه غطاء سياسيا لمواصلة عدوانه؟
إن هذه الزيارة خروج واضح عن طبيعة ومتطلبات أي دور للولايات المتحدة في دعم جهود التسوية والوساطة الأممية. فهي لا تساعد على إيجاد حل، بل تساهم في تعقيد النزاع، وتقوض ما تبقى من الثقة في المواقف الأمريكية، وتنزع عن واشنطن أية صفة للحياد أو المصداقية.
وبهذا السلوك، لا تبدو الولايات المتحدة طرفا مساعدا على السلام، بل شريكا سياسيا للنظام المغربي الغازي في إطالة معاناة الشعب الصحراوي وحرمانه من ممارسة حقه المشروع وغير القابل للتصرف في تقرير المصير.
إننا نحذر من أن التمادي في هذه التصرفات الاستفزازية لن يمر من دون آثار سياسية وشعبية خطيرة. فالاستمرار في تجاهل حقوق الصحراويين وإهانة مشاعرهم ومكافأة المحتل لن يؤدي إلى الاستقرار، بل سيعمق الغضب ويقوي المواقف الأكثر تشددا ويقوض فرص الوصول إلى حل سلمي وعادل.
ولا يجوز مطالبة الشعب الصحراوي بضبط النفس إلى ما لا نهاية، بينما تتمتع دولة الاحتلال المغربي بدعم وحماية من طرف القوى الدولية الكبرى . ومن يضيّق مساحات الحل العادل والسلمي، ويتعمد استفزاز شعب كامل والتنكر لحقوقه، يتحمل مسؤولية ما قد يترتب على ذلك من تصعيد وتوتر وانعدام للثقة.
وبناء عليه، فإننا:
أولا ندين بأشد العبارات زيارة السفير الأمريكي إلى مدينة العيون المحتلة، ونعتبرها انتهاكا خطيرا للوضع القانوني الدولي للصحراء الغربية، واستفزازاً مباشرا للشعب الصحراوي، ومحاولة مرفوضة لتطبيع الاحتلال والضم غير الشرعي.
ثانيا : نطالب الإدارة الأمريكية بالتوقف عن جميع الخطوات الأحادية التي تستهدف تكريس الاحتلال المغربي، والامتناع عن تنظيم زيارات أو إقامة مشاريع أو إبرام اتفاقات تشمل الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي وممثله الشرعي، جبهة بوليساريو.
ثالثا : ندعو الأمم المتحدة، وأمينها العام، ومجلس الأمن، والمبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء الغربية، إلى إعلان موقف واضح من هذه الزيارة ومن كل المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني للإقليم أو فرض حلول تتجاوز حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
رابعا: ندعو الاتحاد الإفريقي واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب إلى إدانة هذه الخطوات، باعتبارها تشجيعا للاحتلال ومحاولة للمساس بحدود دولة عضو في الاتحاد الإفريقي وبحقوق شعب إفريقي لا يزال يكافح من أجل استكمال سيادته الوطنية.
خامسا: نطالب الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بعدم مسايرة الخطوات الأمريكية أو المغربية، والامتناع عن أية زيارات أو أنشطة أو اتفاقات من شأنها إضفاء الشرعية على الاحتلال أو استغلال ثروات الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي.
سادسا : ندعو المنظمات الحقوقية الدولية، وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، إلى إدانة الغطاء السياسي الذي تمنحه مثل هذه الزيارات للانتهاكات المغربية، وتكثيف العمل من أجل حماية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين الصحراويين.
سابعا: نوجه نداء إلى السفارات والبعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى المغرب لعدم الانخراط في زيارات أو أنشطة داخل الأراضي الصحراوية المحتلة تخدم الدعاية المغربية، أو تساهم في تزييف الوضع القانوني للإقليم وتطبيع الاحتلال.
ثامنا : نوجه نداء الى الدولة الصحراوية وجبهة البوليساريو من اجل التنديد و الادانة بهذه الزيارة للحزء المحتل من الصحراء الغربية.
إن الشعب الصحراوي ليس تفصيلا يمكن تجاوزه في الصفقات السياسية، ولا شعبا بلا صوت يمكن المقايضة بمصيره خلف الأبواب المغلقة. وإن أرض الصحراء الغربية ليست هدية يقدمها الاحتلال لحلفائه، ولا مساحة مفتوحة أمام السفراء والمسؤولين الأجانب لممارسة الاستفزاز السياسي والدعاية الاستعمارية.
لن تحول زيارة سفير الاحتلال إلى سيادة، ولن يمنح اسم رئيس أطلق على طريق شرعية لضم استعماري، ولن تمحو الصور والاستقبالات الرسمية حقيقة أن الصحراء الغربية أرض محتلة وشعبها صاحب السيادة الوحيد عليها.
إن احترام الشعب الصحراوي يبدأ باحترام حقه في الحرية والاستقلال، وليس بمصافحة ممثلي الاحتلال فوق أرضه،
والصمت أمام هذه التصرفات لم يعد حيادا ، بل تواطؤا صريحا مع الظلم والاحتلال.
صدر بتاريخ: 28 يوليو 2026
عن جمعيات المجتمع المدني في الصحراء الغربية المحتلة.(واص)