منظمات حقوقية وطنية ودولية تطالب بالتدخل العاجل لإنقاذ الأسير النعمة الاسفاري

المناطق المحتلة
خميس 16/07/2026 - 22:37

العيون المحتلة ، 16 يوليو 2026 (واص)- يدخل الأسير المدني الصحراوي النعمة عبدي موسى (أصفاري)، اليوم التاسع والثلاثين من إضرابه المفتوح عن الطعام، الذي بدأه في الثامن من يونيو الماضي، احتجاجاً على استمرار احتجازه التعسفي، وتدهور أوضاعه الصحية بشكل خطير، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية على السلطات المغربية، وسط مخاوف حقيقية على حياة المعتقل.

وفقاً للمعطيات المتوفرة، فقد النعمة أصفاري أكثر من 10 كيلوغرامات من وزنه، ويعاني من نقص كبير في مستوى السكر في الدم، وإعياء شديد يهدد سلامة أعضائه الحيوية. وتأتي هذه التطورات المقلقة في ظل ما تصفه منظمات حقوقية بـ"الإهمال الطبي" المتعمد من قبل إدارة السجون المغربية، التي لم تستجب للمطالب المشروعة للمعتقل، بل وتمارس ضده ضغوطات نفسية وإجراءات عقابية غير قانونية، من بينها تقليص مدد المكالمات الهاتفية وصولاً إلى حرمانه منها بشكل كامل.

وكان أصفاري قد خاض إضرابات تحذيرية مسبقة خلال شهر مايو الماضي، استمرت 48 ساعة لكل منها، دون أن تجد أي استجابة من الإدارة، مما دفعه إلى خيار الإضراب المفتوح عن الطعام كوسيلة أخيرة للاحتجاج.

وتفاعلت عدة منظمات دولية وهيئات تابعة للأمم المتحدة مع قضية النعمة أصفاري، مطالبة السلطات المغربية بتحمل مسؤولياتها واتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ حياته:

منظمة Front Line Defenders: أعربت المنظمة الأيرلندية الحقوقية عن "قلقها العميق" إزاء التقارير التي تتحدث عن إهمال طبي، وانتقام، وأشكال أخرى من سوء المعاملة التي يتعرض لها أصفاري. وحثت السلطات المغربية على ضمان حصوله فوراً على رعاية طبية كافية ومستقلة ومتخصصة من اختياره، وضمان سلامته البدنية والنفسية طوال فترة احتجازه. كما طالبت بوقف جميع أشكال الانتقام والإهمال الطبي وسوء المعاملة، والسماح للمدافعين عن حقوق الإنسان الصحراويين بالتواصل بانتظام مع عائلاتهم ومحاميهم.

 الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH) والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، وفي  نداء عاجل صدر من جنيف وباريس، دانت المنظمتان استمرار احتجاز أصفاري تعسفاً، واصفتين إياه بأنه "معتقل تعسفياً" منذ 15 عاماً. وذكرتا أن إدانته عام 2017 صدرت بعد "محاكمة غير عادلة" استندت إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب. وأكدتا أن محكمة الاستئناف في سلا حكمت على أصفاري بـ30 سنة سجناً بتهم من بينها "المشاركة في أعمال عنف أدت إلى الموت مع سبق الإصرار" ضد قوات الأمن، في أعقاب أحداث مخيم "كديم إيزيك" عام 2010. ودعت المنظمتان المغرب إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وفتح تحقيق مستقل في أعمال التعذيب، وضمان تعويض عادل له.

وفي سياق متصل، أصدرت المنظمة الدولية  
 (ISHR) بياناً أعربت فيه عن "قلقها البالغ" إزاء تدهور صحة أصفاري، وطالبت السلطات المغربية بـ"اتخاذ خطوات عاجلة لحماية حياته وسلامته البدنية". ودعت المنظمة، التي تتخذ من جنيف مقراً لها، المغرب إلى "التفاعل البناء مع توصيات منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، من خلال تنفيذ قرارات لجنة مناهضة التعذيب ورأي الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي دون مزيد من التأخير".

وجاء في بيان ISHR أن قضية أصفاري أُدرجت أربع مرات في التقارير السنوية للأمين العام للأمم المتحدة حول أعمال الانتقام، ما بين عامي 2018 و2022، مما يعكس خطورة واستمرارية الانتهاكات بحقه.

آليات الأمم المتحدة: سبق أن أصدرت هيئات أممية قرارات ملزمة بشأن قضية أصفاري، إلا أنها لم تنفذ بعد:حيث إنه في عام 2016، خلصت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، في القرار رقم 606/2014، إلى أن المغرب انتهك عدة مواد من اتفاقية مناهضة التعذيب في معاملته لأصفاري، وأن اعترافاته غير مقبولة لأنها انتزعت تحت التعذيب، واعتبرت ظروف احتجازه أعمال تعذيب ومعاملة قاسية وغير إنسانية.

و في مارس 2023، أصدر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة الرأي رقم 23/2023، الذي اعتبر احتجاز أصفاري تعسفياً، ودعا المملكة المغربية إلى الإفراج الفوري عنه وتعويضه وفتح تحقيق مستقل في حرمانه التعسفي من الحرية.

في الوقت نفسه، وجهت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، في تغريدة رسمية، نداءً عاجلاً إلى المملكة المغربية، قالت فيها:

"تلقيتُ معلوماتٍ تفيد بتدهور الحالة الصحية للمدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان، نعمة أصفري. وهو مضربٌ عن الطعام منذ 8 يونيو/حزيران في سجن القنيطرة بالمغرب، وقد أفادت التقارير بأنه فقد نحو 9 كيلوغرامات من وزنه. كما أفادت التقارير بأنه توقف عن التعاون مع طبيب السجن.

أدعو المغرب إلى حماية حياته، وإلى تنفيذ الرأي رقم 23/2023 الصادر عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، فضلاً عن التوصيات التي قدمتها الإجراءات الخاصة.

لا ينبغي لأحد أن يُعرّض حياته للخطر لممارسة حقه في الدفاع عن حقوق الإنسان وتعزيزها ودعم حمايتها وإعمالها."

وشهدت الأيام الأخيرة تصاعداً في التحركات الدبلوماسية والتضامنية مع الأسير الصحراوي: أطلقت آلية تنسيق العمل الحقوقي عريضة عالمية تطالب الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والقادة الدوليين بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة أصفاري، وتسليم نسخ منها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

وجه النائب الفرنسي جان بول ليكوك رسالة إلى رئيس الوزراء الفرنسي، طالباً منه الضغط على السلطات المغربية خلال زيارته الرسمية للمغرب المقررة في 15 و16 يوليو، للإفراج عن أصفاري وباقي معتقلي مجموعة كديم إيزيك، وتنفيذ الرأي رقم 23/2023 للفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.
و طالبت تنسيقية الجمعيات الصحراوية في فرنسا، في رسالة مفتوحة إلى السلطات الفرنسية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بتحميل سلطات الاحتلال المغربية المسؤولية الكاملة عن تدهور صحة أصفاري، والعمل على تمكينه من الحصول على رعاية طبية متخصصة ومستقلة، وتنفيذ توصيات آليات الأمم المتحدة.
و عبرت منظمات حقوق الإنسان الإكوادورية عن قلقها البالغ، ودعت إلى الإفراج الفوري عن أصفاري وجميع معتقلي مجموعة كديم إيزيك، مجددة دعمها للنداءات الموجهة للأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

في المقابل، تواصل إدارة السجون المغربية تجاهل المطالب المشروعة للأسير، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي هذه المماطلة إلى كارثة إنسانية، في ظل إصرار النعمة أصفاري على مواصلة إضرابه حتى تحقيق مطالبه العادلة، في اختبار حقيقي لإرادة المجتمع الدولي في حماية حقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي.(واص)

Share