بروكسل (الاتحاد الأوروبي)، 14 جويلية 2026 (واص) — أعتبرت المجموعة الصحراوية المعنية بالموارد الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة، في بيان صحفي اليوم، أن أحدث تصويت للبرلمان الأوروبي بشأن معاهدة الطيران مع المغرب، الذي استثنى الصحراء الغربية، انتصار قانوني وسياسي جديد، مؤكدةً أن الاستبعاد الرسمي للصحراء الغربية من النسخة المحدّثة لاتفاقية الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب يُعد اعترافًا آخر لا لبس فيه بالسيادة الصحراوية على كامل التراب الوطني..
وكان البرلمان الأوروبي قد صادق رسميًا في 8 جويلية الماضي على بروتوكول تقني لتكييف اتفاقية الطيران الأورومتوسطية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، في خطوة تؤكد مجددًا أن الاتحاد الأوروبي لا يعترف بسلطة المغرب أو بسيادته على إقليم الصحراء الغربية أو مجاله الجوي.
وقد اقر البروتوكول الذي صُمّم اسميًا لإدماج كرواتيا في إطار الطيران الثنائي القائم عقب انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، بأغلبية ساحقة بلغت 625 صوتًا. ويحمل البروتوكول المحدّث دلالات سياسية وقانونية عميقة بالنسبة لتصفية الاستعمار في آخر مستعمرة في إفريقيا.
وقال السفير أبي بشرايا البشير، رئيس المجموعة: "من خلال قصر نطاق المعاهدة بشكل صارم على الحدود المعترف بها دوليًا للمغرب، أعاد البرلمان الأوروبي التأكيد على أن الصحراء الغربية إقليم متميز ومنفصل، لا يملك الرباط أي ولاية قانونية إدارية أو سيادية عليه."
وأضافت المجموعة، التي أُنشئت لحماية الثروات الوطنية الصحراوية ومتابعة القضايا القانونية المرتبطة بها، أن هذه الخطوة التشريعية تعزز بصورة أكبر الحدّ القانوني الدولي الفاصل بين الصحراء الغربية والمغرب.
ويتماشى هذا القرار التشريعي بشكل واضح مع الاجتهاد القضائي الأوروبي الراسخ. ففي عام 2024، قضت محكمة العدل الأوروبية بشكل قاطع بأن الاتفاقيات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تمتد إلى الصحراء الغربية دون موافقة الشعب الصحراوي كما أنها سبق وقضت في حكم سنة 2018 بعدم جواز استعمال المجال الجوي الصحراوي للشركات الأوروبية.
وقد أكدت المفوضية الأوروبية هذا الموقف مرارًا، بإصدارها توجيهات واضحة إلى شركات الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي تنص على أن اتفاقية الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب "لا تنطبق على الرحلات التي تنطلق من أراضي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى أراضي الصحراء الغربية".
من جهة أخرى، أعرب السفير الصحراوي عن أسفه لأن القانون، رغم استقراره لصالح حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، فإن الممارسة على أرض الواقع تكشف عن انتهاكات ممنهجة. فقد أشار أعضاء في البرلمان الأوروبي صوّتوا ضد البروتوكول إلى ما وصفوه بالنفاق، متهمين المفوضية الأوروبية بغض الطرف عن شركات طيران أوروبية تُسيّر رحلات غير قانونية إلى المدن الصحراوية المحتلة.
وقال أبي في هذا السياق أنه "رغم الحدود القانونية الواضحة، تواصل عدة شركات طيران تجارية تجاوز القانون الدولي لتسيير رحلات إلى مطارات تقع في الأراضي المحتلة."
ومن بين هذه الشركات، تُعد رايان أير، شركة الطيران الإيرلندية منخفضة التكلفة، الأسوأ بحسب البيان، إذ أطلقت مؤخرًا رحلات مباشرة تربط مطارات في الاتحاد الأوروبي بمدينة الداخلة المحتلة، خارج الإطار القانوني لاتفاقية الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.
كما واصلت شركة ترانسافيا، التابعة لمجموعة طيران فرنسا، تسيير رحلات إلى الصحراء الغربية المحتلة، متجاهلة عدم انطباق الإطار الثنائي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب من الناحية القانونية على البلد المحتل.
وترى المجموعة الصحراوية أن تصويت البرلمان يمثل انتصارًا سياسيًا مهمًا يعزز عدم شرعية الاحتلال المغربي، لكنها تؤكد أنه ما دامت المفوضية الأوروبية تتسامح مع "الرحلات غير القانونية" التي تُسيّرها شركات مثل رايان إير وترانسافيا إلى المجال الجوي الصحراوي المحتل، فإن سيادة القانون ستظل منقوصة.
وجددت المجموعة تأكيدها على أن أي نشاط اقتصادي أو تجاري أجنبي داخل إقليم الصحراء الغربية أو مجاله الجوي، دون موافقة الشعب الصحراوي، ممثلا من قبل جبهة البوليساريو، يشكل انتهاكًا مباشرًا للقانون الدولي، ودعمًا لاحتلال عسكري غير قانوني. وأكدت أن على الاتحاد الأوروبي الآن أن يسد الفجوة بين أحكامه القضائية وآليات إنفاذها التنفيذية. (واص)
090/500/60 (واص)