أبي بشراية يفند الدعاية المغربية ويؤكد أن الاستقرار الإقليمي يمر عبر التصفية الصحيحة للاستعمار في الصحراء الغربية

Oubbiside26
أربعاء 17/06/2026 - 06:56

جنيف (مجلس حقوق الإنسان الأممي)، 17يونيو 2026 (واص) — حذر السفير أبي بشراية البشير، المستشار الخاص لرئيس الجمهورية للثروات الطبيعية والشؤون القانونية في ختام ندوة رفيعة المستوى نُظمت يوم الثلاثاء بمجلس حقوق الإنسان الأممي في جنيف، من أن تجاوز القانون الدولي المعتمد في الصحراء الغربية يخلق سابقة خطيرة تهدد العمل متعدد الأطراف في العالم والاستقرار الإقليمي في شمال أفريقيا.

وفي كلمته خلال هذا الحدث الذي عُقد تحت عنوان "الصحراء الغربية والحق في تقرير المصير: تحديات الشرعية الدولية"، قدم الدبلوماسي الصحراوي تحليلاً نقدياً مفصلاً للمناورات السياسية أحادية الجانب والروايات الدبلوماسية المغربية.

واستهل السفير أبي بشراية مداخلته بربط كفاح الشعب الصحراوي مباشرة بسلامة النظام الدولي الحديث القائم على القواعد، مشيراً إلى أن المؤسسات الدولية تواجه حالياً تحديات بنيوية غير مسبوقة.

وقال في هذا السياق أن موضوع الندوة "يناقش مصداقية القانون الدولي، وفعالية المنظمات الدولية متعددة الأطراف، وعالمية حق الشعوب في تقرير المصير في وقت يواجه فيه احترام القانون الدولي تحديات جمة وغير مسبوقة"، مضيفاً أن "عدم تحقيق تقدم في عملية تصفية الاستعمار والتوجه القائم حالياً في السياق الدولي عموما يخلق سابقة خطيرة تهدد العمل متعدد الأطراف ومستقبل الأقاليم غير المحكومة ذاتياً الـ17 المتبقية والتي ما تزال تكافح من أجل ممارسة حقها في تقرير المصير".

كما ربط السفير الصحراوي بشكل صريح بين حل النزاع في الصحراء الغربية والأمن الشامل لمنطقة المغرب العربي؛ حيث وصف المغرب بأنه فاعل توسعي ذو حدود غير مرسمة بنيوياً، محذراً من أن تشجيع بعض الدول لأطماع الرباط التوسعية في الصحراء الغربية يهدد بتفجير فوضى إقليمية أوسع نطاقاً.

وأشار أبي بشراية إلى أن "المغرب هو البلد الوحيد في العالم الذي لم يرسم حدوده بشكل نهائي مع جيرانه"، لافتاً إلى الأطماع والمشاكل التاريخية والمستمرة مع إسبانيا، والجزائر، وموريتانيا، والصحراء الغربية.

وأكد أن مقاومة الشعب الصحراوي، المدعومة بالشرعية الدولية، شكلت الحاجز الأساسي المقاوم ضد التوجهات التوسعية المغربية، مضيفاً: "إن إضعاف حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير في الصحراء الغربية سيفتح شهية المغرب لمغامرات جديدة، والخطابات الممهدة لذلك موجودة بالفعل. وعليه، فإن استقرار هذه المنطقة يعتمد بشكل كبير على تصفية الاستعمار من الإقليم بشكل صحيح بما يتفق والقانون الدولي".

وفي معرض تطرقه لآخر التطورات الدبلوماسية، فند السفير أبي بشراية الدعاية الإعلامية المغربية المحيطة بإطار مجلس الأمن الدولي والجهود الدبلوماسية المشتركة الحالية بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وشدد على أن القرار يؤكد بوضوح على مركزية الحق في تقرير المصير للشعب الصحراوي باعتباره الهدف الأساسي لأي حل سياسي، مع ترسيخ مرجعيته القانونية الصارمة داخل ميثاق الأمم المتحدة. وعلاوة على ذلك، يحدد القرار 2797 بوضوح جبهة البوليساريو والمغرب كطرفي النزاع المباشرين، كما يؤكد ان الحل ينبغي أن يكون مقبولا للطرفين، في حين يمدد في الوقت نفسه عهدة المينورسو العملياتية لسنة كاملة دون أي تعديلات هيكلية أو عملياتية.

وفي حين أقر الدبلوماسي الصحراوي بأن الجهود الدبلوماسية المشتركة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة قد نجحت في جعل طرفي النزاع يجلسان وجهاً لوجه لأول مرة منذ ست سنوات، مما أتاح لكل طرف شرح مقترحه، فقد صحح بحزم الرواية المتعلقة بالطرف الذي يتعاطى بمسؤولية.

وأوضح أن الدعاية المغربية تحاول تلميع صورة المغرب وإظهاره بمظهر المتعاطي الإيجابي مع المفاوضات، في حين أن الحقيقة هي أن تعاطي جبهة البوليساريو المسؤول والبناء هو ما سمح لجهود الأمم المتحدة بالاستمرار طيلة عقود، بينما كان المغرب دائماً الطرف المعرقل لهذه الجهود.

وشدد السفير أن جبهة البوليساريو تتفاوض بحسن نية وتتعاون مع الأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل عادل ودائم يضمن تقرير الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير، مشددا أن "السيادة على الصحراء الغربية ملك حصري للشعب الصحراوي، والوضع النهائي للإقليم لا يمكن أن يحدده سواه".

واختتم الدبلوماسي الصحراوي حديثه بتقييم الوضع المزري في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، محذراً الأطراف الدولية الفاعلة من تبني أي مقترح لا يحترم القانون الدولي، ومشيراً إلى الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، والحصار الإعلامي المضروب، والطرد الممنهج للمراقبين الدوليين، والاعتقالات التعسفية التي تحدث يومياً في المناطق المحتلة، حيث ختم مداخلته الختامية بالتأكيد أن "اقتراح ما يسمى بالحكم الذاتي في ظل هذه الظروف هو بمثابة دفع بالصحراويين إلى الهاوية، ودعوة لهم للالتحاق بالسجن المفتوح الذي تشكله المناطق المحتلة حالياً". (واص)

090/500/60  (واص)

Share