الشهيد الحافظ، 08 يونيو 2026 (واص)- في التاسع من يونيو من كل عام، يقف الشعب الصحراوي وقفة إجلال ووفاء أمام تضحيات شهدائه الأبرار، مستحضراً في هذه المناسبة الخالدة الذكرى الخمسين لاستشهاد القائد المؤسس الشهيد الولي مصطفى السيد، رائد الشهداء ومفجر الثورة الصحراوية، الذي ارتبط اسمه بقيم البذل والعطاء والتضحية في سبيل الحرية والاستقلال الوطني.
ويمثل هذا الحدث التاريخي محطة متجددة لتأكيد الوفاء للعهد الذي خطه الشهداء بدمائهم الزكية، وتجديد الالتزام بالمبادئ التي قامت عليها الثورة الصحراوية، وفي مقدمتها الوحدة الوطنية والتشبث بالحقوق المشروعة للشعب الصحراوي. فقد شكل استشهاد الولي مصطفى السيد امتداداً لمسيرة نضالية حافلة، وأسس لمرحلة جديدة من الصمود والكفاح، استلهمت منها الأجيال المتعاقبة معاني التضحية والإصرار على مواصلة الطريق حتى تحقيق الأهداف الوطنية.
وتأتي هذه الذكرى في ظرف تتجدد فيه التحديات وتتسع فيه مسؤوليات جميع الصحراويين، داخل الأرض المحتلة ومخيمات اللاجئين والجاليات والشتات، بما يستوجب تعزيز التلاحم الوطني ونبذ كل أشكال الفرقة والقبلية، وهي القيم التي عمل الشهيد الولي على ترسيخها منذ البدايات الأولى للثورة. لقد أدرك مبكراً أن قوة الشعب الصحراوي تكمن في وحدته وتنظيمه وقدرته على مواجهة مختلف التحديات بإرادة جماعية راسخة.
خمسون عاماً بعد استشهاده، ما تزال بصمات الولي مصطفى السيد حاضرة في وجدان شعبه وفي مؤسسات الدولة الصحراوية التي ساهم في وضع أسسها خلال فترة زمنية وجيزة، مستنداً إلى رؤية سياسية بعيدة المدى وشخصية قيادية استثنائية جمعت بين الحنكة السياسية والكفاءة العسكرية والقدرة الدبلوماسية والوعي الثقافي والإعلامي. وإلى جانب تلك الصفات القيادية، ظل الولي نموذجاً في التواضع والقرب من الجماهير وتسخير الذات لخدمة الوطن.
إن إحياء ذكرى الشهداء ليس مجرد استذكار للماضي، بل هو استحضار لقيم خالدة تستمد منها الأجيال الحالية والقادمة معاني الصمود والثبات والتضحية. كما أنه مناسبة لتكريم جميع شهداء الثورة الصحراوية الذين ارتقوا في ميادين القتال وفي سجون الاحتلال وفي مختلف مواقع أداء الواجب الوطني، دفاعاً عن كرامة شعبهم وحقه في الحرية وتقرير المصير.
وفي هذه الذكرى الخمسين لاستشهاد الولي مصطفى السيد، تتجدد القناعة بأن الشعوب التي تحفظ تضحيات شهدائها وتتمسك بوحدتها الوطنية قادرة على مواجهة الصعاب وصنع مستقبلها بإرادتها الحرة. وهي رسالة وفاء للشهداء ورسالة أمل للأجيال، بأن مبادئ الثورة وقيمها ستظل حية ومتجددة ما دام هناك من يحمل الأمانة ويواصل المسيرة على درب الحرية والاستقلال.(واص)