الشهيد الحافظ، 25 ماي 2026 (واص)- أصدرت وزارة الشؤون الدينية والتعليم الأصلي ، بيانا حول مقاصد العيد وشعائره .
نص البيان :
الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية
وزارة الشؤون الدينية والتعليم الأصلي
تذكير وتنبيه هام إلى مقاصد العيد وشعائره
رغم واقع اللجوء والتشريد الذي يعيشه الشعب الصحراوي منذ اكثر من خمسة عقود بسبب الاحتلال المغربي لارضنا، إلا انه استطاع بفضل الله وكرمه ان يحافظ على إقامة شعائر الله، ومنها اضحية عيد الأضحى المبارك.
وهي الشعيرة التي ظلت عنونا للتراحم بين أبناء المجتمع الواحد وتجسيدا لمعاني التكافل التي تحدى بها الشعب الصحراوي شح الإمكانيات والموارد.
لكن في السنوات الأخيرة برزت مظاهر صارخة من البذخ والتفاخر، تتناقض مع واقع شعبنا ورسالته كشعب لاجئ يعيش اغلب افراده على المساعدات الإنسانية.
حيث تحولت الأضحية ـ للأسف الشديد ـ عند كثير من الناس من عبادة وقربة إلى عادة ومظهر اجتماعي، بل ميدانا للسباق بين البعض، فترى التنافس المحموم في شراء الأضاحي الباهظة، والمبالغة في الملابس، والإسراف والتبذير في الولائم والكماليات والتكلف المفرط والاستدانة لشراء الاضاحي، من أجل مجاراة الناس، بدلا من التعفف، وإدخال السرور على الفقراء والمساكين، واتباع هدي الاسلام في إخفاء الصدقة والطاعة، وليس إعلانها للتباهي بها من اجل الرياء الذي يبطل الأجر والعمل.
فتذهب روح العبادة ويبقى الهمّ وثِقل الدين. ومع الغلاء الفاحش الذي نعيشه اليوم، أصبحت هذه المظاهر لا تراعي ذمة ولا ضميرًا. لا يُراعى فيها حال المسكين ولا الفقير، ولا اليتامى ولا أبناء الشهداء والأرامل ولا تُراعى ظروف أهلنا ونحن كشعب صحراوي نعيش ظروفًا استثنائية تتطلب منا التكاتف والتضامن والوحدة. ظروفنا تحتم علينا المحافظة على إمكانياتنا المادية والمعنوية، وترشيد النفقات، ومراعاة الأولويات. فليس من الحكمة أن نُبدد ما في أيدينا في إسراف ومظاهر ونبقى في حاجة وفقر بقية العام.
إن الأضحية سنة مؤكدة للقادر عليها، وليست واجبة على غير المستطيع. فالشرع الحنيف لم يُكلف العباد ما لا يطيقون، قال تعالى: *{لا يُكلِّفُ اللهُ نفسًا إلا وُسعَها}*. ويجزئ الرجل أن يضحي بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته، وفيها توسعة على العيال وأجر عظيم.
من قدر فليضحِّ بنية خالصة، بلا رياء ولا سُمعة ولا إسراف ومن لم يقدر فلا حرج عليه، والنبي ﷺ قد ضحى عمن لم يضحِّ من أمته.
وانطلاقا مما تقدم، ننبه الى الابتعاد عن غلاء الاضاحي ورفع أسعارها لتفوق القدرة الشرائية للسواد الأعظم من شعبنا والحد من المغالاة في شراء الأضاحي والتباهي بها لان ذلك يثقل كاهل الأسر الميسورة، ويتنافى مع مقصد التوسعة على المحتاجين وإطعامهم ومساعدتهم وإدخال السرور والبهجة الى قلوبهم في يوم العيد.
كما انها مناسبة للتنبيه الى ما يروجه البعض من استهزاء بهذه الشعيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجعلها مادة للتسلية والضحك، خلافا لما أمرنا الله به من تعظيم شعائره؛ إذ يقول - عز وجل -: ﴿ذَٰلِكَۖ وَمَن یُعَظِّمۡ شَعَٰۤئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ﴾
أيها الإخوة لنجعل العيد محطة لتعظيم شعائر الله بالتقوى، ولصلة الرحم، والتكافل فيما بيننا، لا محطة للديون والمباهاة.
وفي الأخير نؤكد ان ما يريده الله من أضاحينا ليس اللحم والدم، وإنما ما في قلوبنا من تقوى وإخلاص، قال الله - تعالى -: ﴿لَن یَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاۤؤُهَا وَلَٰكِن یَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾.
وعلى كل منا، ان يختار بين ان يضحي قربة لله تعالى يرجوا ثوابها او يجعلها مادة للتفاخر والتباهي ويذهب أجرها لان الرياء محبط للأعمال.
فلنتق الله في أنفسنا وأهلينا ومجتمعنا. ولنغلب جانب العبادة على العادة، وجانب التراحم على التنافس.
نسأل الله أن يرفع عنا الغلاء والبلاء، وأن يرزقنا القناعة، ويجمع كلمتنا على الحق.
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال وعيدكم مبارك سعيد وكل عام وشعبنا المكافح المرابط في خير، وعز ونصر.(واص)