موسكو(روسيا)، 15 ماي 2026 (واص) – احتضنت المدرسة العليا للاقتصاد بموسكو محاضرة نشطها ممثل جبهة البوليساريو بروسيا الدكتور أعلي سالم محمد فاضل، بعنوان: “الذكرى الخمسون للجمهورية الصحراوية : الإنجازات والتحديات في المرحلة الراهنة”، سلطت الضوء على أبرز المكاسب السياسية والدبلوماسية والقانونية التي حققتها الدولة الصحراوية منذ إعلان قيامها سنة 1976، إلى جانب التحديات التي تفرضها التحولات الإقليمية والدولية المرتبطة بالنزاع في الصحراء الغربية.
وتطرقت المحاضرة إلى النجاحات الدبلوماسية التي حققتها الجمهورية الصحراوية، وفي مقدمتها اعتراف عشرات الدول بها، خاصة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، فضلاً عن عضويتها الكاملة في الاتحاد الإفريقي، ما عزز حضورها السياسي ورسخ تمثيلها داخل المؤسسات القارية.
كما أبرز المحاضر استمرار حضور القضية الصحراوية على أجندة الأمم المتحدة باعتبارها قضية تصفية استعمار وحق تقرير المصير، إلى جانب مشاركة جبهة البوليساريو في مختلف الندوات والفعاليات الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان وإنهاء الاستعمار.
وفي الجانب القانوني، استعرضت المحاضرة الأحكام القضائية الأوروبية المتعلقة باستغلال الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية، والتي أكدت على الوضع القانوني للإقليم وضرورة احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، معتبرة ذلك من أبرز المكاسب القانونية التي دعمت الموقف الصحراوي على الساحة الدولية.
كما تناولت المحاضرة جهود الدولة الصحراوية في بناء مؤسسات إدارية وتعليمية داخل مخيمات اللاجئين الصحراويين والأراضي المحررة، رغم ظروف اللجوء ومحدودية الإمكانيات، وهو ما ساهم في تعزيز صورة مؤسسات الدولة الصحراوية واستمرارية عملها.
وفي المقابل، تم التطرق إلى أبرز التحديات التي تواجه الجمهورية الصحراوية، وفي مقدمتها استمرار تعطيل مسار التسوية الأممية وعدم تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير عبر الاستفتاء المتفق عليه سنة 1991 تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، إضافة إلى ما وصفه المحاضر بالدعم السياسي والمادي الذي يحظى به المغرب من بعض القوى الدولية المؤثرة.
كما استعرضت المحاضرة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الصحراويون بمخيمات اللاجئين ا (تندوف جنوب غرب الجزائر)، في ظل قسوة الظروف المناخية والاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية.
وأكدت المحاضرة في ختامها أن الجمهورية الصحراوية، ورغم التحديات، تمكنت خلال خمسة عقود من تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية وقانونية مهمة، مبرزة أن مواصلة النضال والتشبث بحق الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال يظل السبيل نحو استكمال السيادة الوطنية.
وشهدت المحاضرة تفاعلاً من طرف الحضور من خلال نقاشات وتساؤلات ركزت على أهمية هذا النوع من اللقاءات الأكاديمية في التعريف بالقضية الصحراوية وتاريخ القارة الإفريقية، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد في روسيا بالملفات الدولية المرتبطة بمناطق أخرى من العالم.

في ختام المحاضرة تم عرض فيلم وثائق عن القضية الروسية للمخرج الروسي روبيرت كرباتيان تحت عنوان: "مدينة من الرمال"، الذي زار مخيمات العزة والكرامة والأراضي المحررة إبان فعاليات المخلدة للذكرى الخامسة والثلاثون لثورة عشرين ماي.(واص)