جبهة البوليساريو تدين زيارة السفير الأمريكي إلى الداخلة المحتلة وتعتبرها مساساً بمسار السلام في الصحراء الغربية

الشؤون الخارجية
خميس 07/05/2026 - 18:34

بئر لحلو (الجمهورية الصحراوية) 8 مايو 2026 (واص)- أعربت جبهة البوليساريو عن "قلق بالغ" إزاء الزيارة التي قام بها السفير الأمريكي لدى المغرب، ديوك بوكان الثالث، إلى مدينة الداخلة بالصحراء الغربية المحتلة، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً للوضع القانوني الدولي للإقليم الخاضع لعملية تصفية استعمار تحت إشراف الأمم المتحدة.

وأكدت الجبهة، في بيان صادر عن وزارة الخارجية والشؤون الأفريقية، أن هذه الزيارة لا تساهم في تهيئة الظروف اللازمة لإنجاح المباحثات الجارية برعاية مشتركة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، بل تؤثر سلباً على الثقة ومسار السلام برمته.

كما جددت التأكيد على أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 لم يعد قائماً منذ خرق المغرب له في نوفمبر 2020، مذكّرة بشرعية كفاح الشعب الصحراوي من أجل تقرير المصير والاستقلال وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ومحملةً الاحتلال المغربي وحلفاءه داخل مجلس الأمن مسؤولية استمرار النزاع وتعريض الأمن الإقليمي للخطر.

وفي ما يلي النص الكامل للبيان:

الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

وزارة الخارجية والشؤون الأفريقية

بيان صحفي

تنظر جبهة البوليساريو بقلق بالغ إلى الزيارة التي أجراها مؤخراً السفير الأمريكي لدى المغرب، السيد ديوك بوكان الثالث، إلى مدينة الداخلة في الصحراء الغربية المحتلة.

وتدين جبهة البوليساريو بشدة هذه الخطوة، نظراً لكونها تشكل انتهاكاً للوضع الدولي للصحراء الغربية بصفتها إقليماً خاضاً لعملية تصفية استعمار تحت مسؤولية الأمم المتحدة. كما أنها تمس بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وتضفي شرعية زائفة على واقع احتلال غير شرعي، وتشجع دولة الاحتلال المغربي على مواصلة محاولاتها لفرض الأمر الواقع بالقوة في الصحراء الغربية المحتلة.

وبصرف النظر عن طابعها السياسي والرمزي، فإن هذه الزيارة لا تُفضي بأي حال من الأحوال إلى تهيئة المناخ اللازم للحفاظ على الثقة في المباحثات الجارية بشأن الصحراء الغربية بتيسير مشترك من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية. وعلاوة على ذلك، فهي تتعارض مع هدف الانخراط البنّاء من جانب جميع الأطراف المعنية، ومن ثم فإنها تؤثر سلباً على عملية السلام برمتها.

على الرغم من المواقف التي اتخذتها حكومة الولايات المتحدة على مدار السنوات الماضية، فقد تعاونت جبهة البوليساريو —حتى الآن— بحسن نية مع الجهود الأمريكية الرامية إلى إعادة إطلاق عملية السلام في الصحراء الغربية. ومع ذلك، فإنها لم تتوقع أن تقدم الولايات المتحدة على اتخاذ هذه الخطوة غير الودية التي لا تخدم سوى تشجيع دولة الاحتلال المغربي على إبداء مزيد من التعنت وسد كافة السبل المؤدية إلى حل عادل ودائم.

وحرصاً على الوفاء بالتزامنا المشترك تجاه عملية السلام، تأمل جبهة البوليساريو في أن يتم وقف مثل هذه الإعمال وذلك من أجل بناء الثقة وإتاحة المجال لاستمرار الزخم الحالي.

وفي سياق متصل، تؤكد جبهة البوليساريو أنه بسبب قيام دولة الاحتلال المغربي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1991 والاتفاقات العسكرية ذات الصلة بتاريخ 13 نوفمبر 2020، مع إفلاتها التام من العقاب، فإنه لا يوجد حالياً أي اتفاق لوقف إطلاق النار ساري المفعول بين الجيش الصحراوي وقوات الاحتلال المغربية.

كانت جبهة البوليساريو تود لو أن الأصوات ذاتها قد ارتفعت لإدانة قوات الاحتلال المغربية التي دأبت، منذ عام 2020، على استخدام شتى أنواع الأسلحة الفتاكة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، لقتل العشرات من المدنيين الأبرياء بدم بارد ليس فقط من الصحراء الغربية، بل أيضاً من الجزائر وموريتانيا، فضلاً عن رعايا دول أخرى خلال عبورهم الأراضي الصحراوية المحررة.

تؤكد جبهة البوليساريو أن شرعية مقاومة وكفاح الشعوب المستعمَرة ضد الاستعمار والاحتلال كما هو حال الكفاح الذي يخوضه الشعب الصحراوي ضد الاحتلال المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية هي شرعية راسخة وتدعمها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

ومن المهم، في هذا السياق، التذكير بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 2983 (د-28) المؤرخ 14 ديسمبر 1972 الذي أعاد تأكيد شرعية كفاح الشعوب المستعمَرة، وأكد تضامن الجمعية العامة ودعمها للشعب الصحراوي في كفاحه من أجل ممارسة حقه في تقرير المصير والاستقلال، كما طلب من جميع الدول أن تقدم له كل الدعم المعنوي والمادي اللازم في كفاحه.

ومن المهم بالقدر نفسه التذكير بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 34/37 المؤرخ 21 نوفمبر 1979 الذي أعاد تأكيد حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة الوحدة الأفريقية وأهداف قرار الجمعية العامة رقم 1514 (د-15)، كما أكد شرعية كفاحه لضمان التمتع بذلك الحق على النحو المتوخى في القرارات ذات الصلة الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الأفريقية.

إن النزاع قد استمر بالفعل لأكثر من خمسين عاماً، وتحديداً بسبب استمرار احتلال المغرب للصحراء الغربية وبسبب تواطؤ حلفائه داخل مجلس الأمن الذين يتحملون قدراً مساوياً من المسؤولية عن إطالة أمد معاناة الشعب الصحراوي وتعريض السلم والأمن الإقليميين للخطر.

بئر لحلو، 7 ماي 2026". (واص)

090/500/60 (واص)

Share