ممثل الجبهة بالأمم المتحدة: الحل العادل والدائم يجب أن يقوم على ضمان ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير والاستقلال

ممثل الجبهة بالأمم المتحدة
أحد 03/05/2026 - 17:43

نيويورك (الأمم المتحدة)، 3 ماي 2026 (واص) أكد الدكتور سيدي محمد عمار، عضو الأمانة الوطنية، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، على أن الحل العادل والدائم يجب أن يقوم على ضمان ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف ولا للمساومة ولا للتفويض في تقرير المصير والاستقلال عبر عملية حرة وشفافة وديمقراطية طبقاً لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة.

جاء هذا التأكيد خلال الحوار الصحفي الذي أجراه مؤخراً الدبلوماسي الصحراوي مع "الأيام نيوز" الذي قدم فيه عرضاً مفصلاً حول تطورات قضية الصحراء الغربية ومسار عمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو).

وأوضح الدبلوماسي الصحراوي أن مجلس الأمن كان قد تبنى، في 31 أكتوبر 2025، القرار 2797 (2025) الذي قرر بموجبه تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) حتى 31 أكتوبر 2026، مشيراً إلى أن النظر في تمديد ولاية البعثة سيتم خلال الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن في شهر أكتوبر القادم.

وأشار الدكتور سيدي محمد عمار إلى أن العنصر الجديد في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة يتمثل في المناقشات التي جرت مؤخراً على مستوى وزراء الخارجية بين طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمغرب، وبحضور البلدين المجاورين، الجزائر وموريتانيا، وذلك وفقاً لما دعا إليه قرار مجلس الأمن 2797 (2025)، الذي حث الطرفين على الدخول في مناقشات دون شروط مسبقة بهدف التوصل إلى حل عادل ونهائي يضمن لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره.

وأضاف الدبلوماسي الصحراوي أن هذه المناقشات جرت تحت رئاسة مشتركة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بصفتها "حاملة القلم" بخصوص الصحراء الغربية في مجلس الأمن، وتمحورت حول تنفيذ القرار المذكور، مؤكداً أن هذه المحادثات تمثل بداية مسار ولا يزال من المبكر تقييم نتائجها.

كما صرح الدكتور سيدي محمد عمار بأن جبهة البوليساريو جددت تأكيد رغبتها في إنجاح الجهود المبذولة، مشددةً على أن الحل العادل والدائم يجب أن يقوم على ضمان ممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف ولا للمساومة ولا للتفويض في تقرير المصير والاستقلال عبر عملية حرة وشفافة وديمقراطية، طبقا لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة. كما أكدت رفضها القاطع لكل أشباه الحلول التي تهدف إلى تشريع الاحتلال المغربي والالتفاف على تطلعات الشعب الصحراوي في الحرية والاستقلال واستكمال السيادة على كامل ترابه الوطني.

من جهة أخرى، أشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أن مجلس الأمن، برئاسة البحرين، عقد مشاورات مغلقة حول المينورسو في 23 أبريل 2026، استمع خلالها الأعضاء إلى إحاطات من كل من ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء الغربية، وألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام ورئيس المينورسو، وآسيف خان، المكلف بإعداد الاستعراض الاستراتيجي بشأن المينورسو، موضحاً أن هذه الجلسة كانت جلسة "إحاطة" ولم يصدر عنها أي مخرج بخصوص عملية السلام وولاية البعثة.

كما ذكر بأن إنشاء البعثة جاء بعد قبول طرفي النزاع لخطة التسوية المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية في 1988، حيث أنشأ مجلس الأمن بعثة المينورسو بموجب قراره 690 (1991) المؤرخ في 29 أبريل 1991 من أجل تطبيق بنود خطة التسوية، بما في ذلك مراقبة وقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية.

وأضاف الدكتور سيدي محمد عمار أن دولة الاحتلال المغربي دأبت، منذ البداية، على عرقلة التنفيذ الكامل لولاية المينورسو، بل قامت بطرد الموظفين المدنيين التابعين للبعثة، بمن فيهم مراقبو الاتحاد الإفريقي، في مارس 2016، كما تواصل فرض قيود عديدة على عمل البعثة، من بينها اشتراط استخدام مركباتها لوحات ترقيم مغربية وختم جوازات سفر أفرادها، وهو ما يقوّض الطابع الدولي للبعثة ويمس بحيادها، كما ورد في تقارير الأمين العام.

وأكد الدبلوماسي الصحراوي أن هذه الممارسات تندرج ضمن محاولات تقويض ولاية المينورسو، ليس فقط بسبب رفض استفتاء تقرير المصير، بل أيضاً لما تمثله البعثة من حضور دولي وجهود لاستكمال تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، مشيراً إلى أن دولة الاحتلال تسعى، بدعم من حلفائها في مجلس الأمن، إلى تقليص دور البعثة سياسياً وعملياتياً.

وبخصوص تأثير غياب آلية مراقبة حقوق الإنسان داخل المينورسو على مصداقية الأمم المتحدة، أشار الدكتور سيدي محمد عمار إلى أن سلطات الاحتلال المغربية تفرض حصاراً عسكرياً وتعتيماً إعلامياً شاملاً على المناطق المحتلة، وتمنع وصول هيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام والمراقبين، فضلا عن طرد العديد من المراقبين والصحفيين والمحامين والسياسيين، مؤكدا أن كل ذلك يحدث دون تحرك من البعثة.

وفي هذا الإطار، جددت جبهة البوليساريو مطالبتها مجلس الأمن بتمكين المينورسو ومنحها صلاحيات كاملة، بما يشمل مراقبة حقوق الإنسان وحمايتها وتقديم التقارير بشأنها، معتبرةً أنه من غير المقبول أن تظل البعثة حالة استثنائية في وقت أصبحت فيه حماية حقوق الإنسان أولوية في عمليات حفظ السلام الأممية.

أما بشأن سبب استثناء الصحراء الغربية من آليات الرقابة الحقوقية المعتمدة في بعثات أممية أخرى، أوضح الدكتور سيدي محمد عمار أن السبب الأول يعود إلى رفض دولة الاحتلال المغربي التي تخشى انكشاف الانتهاكات المرتكبة، في حين يتمثل السبب الثاني في مواقف بعض الدول الداعمة لها، مثل فرنسا، التي تعرقل إدراج ملف حقوق الإنسان ضمن نقاشات مجلس الأمن، معتبراً أن هذا الوضع يعكس تناقضاً واضحاً في مواقف بعض الدول التي تدعو لاحترام حقوق الإنسان في مناطق أخرى، بينما تدعم استمرار الاحتلال المغربي وانتهاكاته في الصحراء الغربية.(واص)

Share