برلين (ألمانيا)، 01 مارس 2026 (واص)- احتضنت دار شبورا المجتمعية في العاصمة الألمانية برلين ندوة فكرية موسعة سلطت الضوء على الأبعاد السياسية والقانونية لمسار إعلان الجمهورية، واستعرضت تطورات القضية الصحراوية ضمن سياقها التاريخي الممتد منذ انطلاق الكفاح التحرري.
الندوة التي نشطها كل من السيد فيليبي بريونيس والسيدة إيسابيل تشامورو، عضوي الاتحاد التقدمي الإسباني للمدعين العامين، ، والسيدة آمة لحبيب، الباحثة القانونية الصحراوية، شكلت مساحة حوار معمق حول الأسس القانونية التي استند إليها إعلان الدولة الصحراوية، ومكانتها في القانون الدولي، والتحديات التي واجهتها خلال خمسة عقود من الصراع السياسي والدبلوماسي.
وفي كلمته الترحيبية، استعرض ممثل جبهة البوليساريو بألمانيا، محمد المامون أحمد ابراهيم، السياقات التاريخية التي رافقت إعلان الجمهورية الصحراوية ، مؤكدًا أن الإعلان تم في ظروف استثنائية بالغة القسوة، وعلى وقع القصف العنيف الذي تعرض له المدنيون الصحراويون، بما في ذلك استخدام النابالم والفوسفور، وما رافقه من سياسات تهجير ومحاولات تظهير عرقي قامت بها القوات المغربية الغازية الوطنية.
وأوضح الدبلوماسي الصحراوي أن حدث الإعلان شكّل حينها فعلًا سياديًا مقاومًا لحماية الوجود القانوني والسياسي للشعب الصحراوي، وترسيخ حقه في تقرير المصير. وأضاف أن الدولة استطاعت، رغم واقع اللجوء والحرب، أن تكرّس حضورها كحقيقة جهوية وإقليمية ودولية عبر بناء مؤسساتها الدستورية، وتنظيم جيشها، وتطوير تمثيلها السياسي والدبلوماسي. حيث تقيم اليوم علاقات ثنائية مع أكثر من ثمانين دولة عبر العالم، وتُعد عضوًا مؤسسًا في الاتحاد الإفريقي، بما يعكس رسوخها في الفضائين الإفريقي والدولي ككيان سياسي قائم يسعى إلى استكمال سيادته على كامل ترابه الوطني.
فيما أكد المتدخلون أن إعلان الجمهورية قبل نصف قرن لم يكن مجرد خطوة رمزية، بل جاء تتويجًا لمسار نضالي ارتكز على حق الشعوب في تقرير المصير، في ظل استمرار وضعية الصحراء الغربية كآخر مستعمرة في أفريقيا وفق توصيفات أممية.
كما تناولت المداخلات المسؤوليات التاريخية المترتبة على إسبانيا باعتبارها القوة الاستعمارية السابقة، وما اعتبره المشاركون عرقلة ممنهجة لتطور الدولة الصحراوية وبخاصة سياسات التهجير وانتهاكات حقوق الانسان ونهب الثروات الطبيعية الشعب الصحراوي ، مقابل تأكيد الحضور على أن مسار المقاومة الصحراوية تميز ببناء مؤسسات سياسية ودستورية تستند إلى قواعد قانونية واضحة، وتطوير تجربة دولة في المنفى استطاعت الحفاظ على هياكلها الإدارية والدبلوماسية طوال خمسة عقود.

كما ناقش الخبراء الصحراويين والاسبان – من محامين ونشطاء وباحثين – التطور الداخلي والخارجي للجمهورية الصحراوية، وأهمية دستورها في ترسيخ مبادئ الشرعية والمؤسساتية، إضافة إلى آفاق النضال السياسي والقانوني مستقبلًا، في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية الصحراوية ليست محطة احتفالية فحسب، بل لحظة تقييم سياسي وقانوني لمسار طويل من الكفاح، وتجديد الالتزام بمواصلة النضال من أجل تمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف في الحرية والاستقلال.(واص)
جدير بالذكر ان الندوة كانت من تنظيم حركة التضامن بألمانيا وممثلية جبهة البوليساريو في برلين، في إطار جهود مشتركة لتعزيز النقاش القانوني والسياسي حول قضية تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية بألمانيا، ولأجل توسيع دائرة التضامن الدولي مع كفاح الشعب الصحراوي من أجل تقرير المصير والاستقلال.