موسكو تحتفي بخمسينية الجمهورية الصحراوية… صوت التضامن الدولي يتجدد

روسيا
جمعة 13/02/2026 - 17:02

موسكو (روسيا)، 15 فبراير 2026 (واص) - شهدت العاصمة الروسية موسكو حدثًا استثنائيًا خُصّص لتخليد الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في فعالية حملت أبعادًا سياسية وثقافية وإنسانية، وسعت إلى تعزيز الوعي الدولي بنضال الشعب الصحراوي من أجل الحرية والاستقلال. وقد جرى الاحتفال في أجواء احتفالية مفعمة بروح التضامن، بحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية وأكاديمية بارزة، إلى جانب مهتمين بالشأن الصحراوي.

واحتضن مقر حزب "شيوعيو روسيا" فعاليات المناسبة، وهو الحزب الذي دأب على إعلان تضامنه مع كفاح الشعب الصحراوي. واستُهل البرنامج بكلمات لقيادات الحزب، يتقدمهم رئيسه سيرغي مالينكوفيتش ونائبه والسكرتير الأول، المكلف بالعلاقات الدولية إيليا كليمنوف، حيث أكدا على رمزية الحدث وأهميته التاريخية والسياسية، معبرين عن تقديرهما العميق لنضال الشعب الصحراوي وعدالة قضيته.

كما نظمت ممثلية جبهة البوليساريو في روسيا الاتحادية هذه الفعالية، التي عرفت حضور طيف واسع من الدبلوماسيين وممثلي الأحزاب السياسية وخبراء القانون الدولي وأساتذة الجامعات والباحثين والطلبة، في مشهد يعكس الاهتمام المتزايد بالقضية الصحراوية في الأوساط الأكاديمية والسياسية الروسية.

وافتُتح الاحتفال بعزف النشيد الوطني للجمهورية الصحراوية، قبل أن يلقي ممثل جبهة البوليساريو في روسيا الاتحادية، الدكتور أعلي سالم محمد فاضل، كلمة ترحيبية توقف فيها عند الدلالات التاريخية والسياسية للذكرى الخمسين، مشددًا على صمود الشعب الصحراوي تحت قيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وعلى إصراره على مواصلة كفاحه حتى تحقيق الحرية والاستقلال. كما عبّر عن امتنانه لكل القوى والدول التي ساندت القضية الصحراوية، مبرزًا الدعم الثابت الذي قدمته الجزائر، والذي اعتبره موقفًا سيظل محفورًا في ذاكرة الشعب الصحراوي.

بدوره، أعرب ممثل البوليساريو عن شكره لحزب "شيوعيو روسيا" على احتضان الفعالية وتوفير الظروف المعنوية والمادية لإنجاحها، مؤكدًا أن هذا الدعم يعكس عمق التضامن الأممي مع القضية الصحراوية.

وفي كلمة له، أكد رئيس اللجنة المركزية لحزب "شيوعيو روسيا" أن الاعتراف بالدولة الصحراوية يشكل أحد المحاور الأساسية في أجندة العلاقات الخارجية للحزب، مشددًا على أن أبواب الحزب ستظل مفتوحة لكل المبادرات الرامية إلى التعريف بالقضية الصحراوية. واعتبر أن نضال الشعب الصحراوي يتجاوز كونه مقاومة وطنية ليجسد رمزًا لمواجهة الظلم التاريخي وعدم المساواة، داعيًا المجتمع الدولي إلى تعزيز دعمه لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

وشهدت الفعالية حضور عدد من الضيوف الدوليين الذين قدموا كلمات تضامنية، حيث أكد السفير الجزائري لدى روسيا الاتحادية، السيد توفيق جوامع أن مسار تصفية الاستعمار في إفريقيا لن يكتمل ما لم تنل الصحراء الغربية استقلالها، مشيرًا إلى أن القضية الصحراوية تظل آخر ملفات الاستعمار في القارة. وأوضح أن دعم الجزائر للشعب الصحراوي يستند إلى تجربة تاريخية مشتركة في مواجهة الاستعمار، مؤكدًا أن حق تقرير المصير يمثل مبدأ راسخًا في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

كما أعرب عن تقدير بلاده للمواقف الروسية الداعمة لحق الشعب الصحراوي، معربًا عن الأمل في أن يتواصل هذا الدعم ويتعزز في ظل المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الصحراوية.

من جانبه، أكد ألكسندر رومانوفيتش، المسؤول عن الشؤون الخارجية في حزب "روسيا العادلة" (وهو حزب يشكل إحدى القوى السياسية الهامة في البرلمان الروسي)، دعم حزبه لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة بعيدًا عن أي ضغوط خارجية، مشيدًا بأهمية مثل هذه الفعاليات التي تتيح فرص الحوار والتواصل بين مختلف القوى السياسية والأكاديمية.

أما ممثلة جنوب إفريقيا، الدبلوماسية ماليبو موتلهامي، فقد ألقت كلمة مؤثرة أكدت فيها أن حضورها يعكس التزام بلادها التاريخي بدعم قضايا التحرر. وأشارت إلى أن معاناة الشعوب تحت الاستعمار ليست مجرد سرد تاريخي، بل تجربة إنسانية عايشتها شعوب كثيرة، مؤكدة أن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره يمثل مطلبًا بسيطًا وعادلاً ينبغي أن يحظى بالدعم الدولي.

وفي السياق ذاته، أكدت أولغا ميرونوڤنا زينوفيفا، رئيسة المعهد البيوغرافي لألكسندر زينوفيف، دعمها المبدئي للقضية الصحراوية واستعدادها للمشاركة في المبادرات التضامنية الرامية إلى التعريف بكفاح الشعب الصحراوي، مشيدة بالدعوة التي تلقتها للمشاركة في هذه المناسبة.

كما نقل رومان بلاشكُو، ممثل الحزب الشيوعي لتشيكوسلوفاكيا، تحيات حزبه مؤكدًا التزامه بمواصلة الجهود التعريفية بالقضية الصحراوية وتعزيز التضامن الدولي معها، مشددًا على أهمية العمل المشترك عبر الحدود لنصرة القضايا العادلة.

وأعقب الفعاليات الرسمية تنظيم مائدة مستديرة ناقشت الأبعاد السياسية والأكاديمية للنزاع الصحراوي، حيث تناول المشاركون التحديات التي تواجه الجمهورية الصحراوية، بما في ذلك مسألة الاعتراف الدولي ودور الأمم المتحدة وتعزيز التضامن الإفريقي. وأجمع الحضور على ضرورة تكثيف الجهود الإعلامية والدبلوماسية لدعم حل سلمي وعادل للقضية الصحراوية.

وأكد المنظمون أن هذه الفعالية لم تكن مجرد مناسبة احتفالية، بل شكلت منصة لتجديد الدعوة إلى اتخاذ خطوات عملية لدعم حقوق الشعب الصحراوي، مشددين على أن الاعتراف الدولي بالدولة الصحراوية يمكن أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة شمال إفريقيا.

واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن الذكرى الخمسين لإعلان الجمهورية الصحراوية تمثل محطة تاريخية لتجديد روح التضامن الدولي، ورسالة واضحة مفادها أن نضال الشعب الصحراوي يظل حاضرًا في ضمير المجتمع الدولي، وسط آمال بأن تساهم مثل هذه المبادرات في تعزيز الوعي العالمي بحقوق الشعوب في الحرية وتقرير المصير. (واص)

Share