مدريد (إسبانيا)، 24 يناير 2026 (واص)- أكدت الكاتبة والصحفية الاسبانية المختصة في القضايا الاجتماعية والسياسية في شمال إفريقيا, لورا كاسييليس, أن الثقافة الصحراوية أصبحت معركة أخرى في مواجهة السياسات المضللة للاحتلال المغربي الذي يسعى إلى التحكم في الرموز الثقافية للشعب الصحراوي ومحاولة محو هويته الوطنية لفرض واقع مزيف يخدم اطماعه الاستعمارية.
وفي مقال بعنوان "الثقافة : ساحة معركة أخرى في احتلال الصحراء الغربية", نشر على المنصة الاعلامية الاسبانية "لاماريا", أوضحت كاسييليس أن سياسات الاحتلال المغربي التعسفية ظهرت بشكل واضح منذ تظاهرات "إكديم إيزيك" في نوفمبر 2010, والتي واجهتها السلطات المغربية بقمع دموي وأسفرت عن اعتقال المئات مع حظر التخييم والخيام التقليدية التي كانت رمزا للمقاومة والتنظيم الشعبي.
ومن هذا المنطلق, ترى كاسييليس أن الحظر على الرموز التقليدية لم يكن مجرد إجراء أمني عابر, بل سياسة ممنهجة لتفكيك المجتمع من الداخل, مضيفة أن هذه الاجراءات امتدت لتشمل اللغة والتعليم والمواقع التاريخية.
وأشارت إلى أن الحسانية, لغة الشعب الصحراوي, تقمع داخل الأراضي المحتلة وتستبدل تدريجيا باللهجة المغربية, بينما تدرج رسميا ضمن الهوية الثقافية المغربية, في "ازدواجية واضحة الهدف منها محو البعد السياسي للثقافة الصحراوية".
وانتقلت كاسييليس للحديث عن التراث المادي لتوضح أن المخطط يمتد إلى المواقع الأثرية, حيث تتعرض آلاف الرسوم الصخرية والآثار التاريخية للتدمير خلال مشاريع الاحتلال أو بناء جدار الفصل, مستشهدة بموقع "العسلي" الذي تحول إلى محجر بعد منح ترخيص لشركة مغربية, إلا أن الضغط الشعبي والإعلامي اضطر دولة الاحتلال المغربي لاحقا لسحب الترخيص, لكن الأضرار كانت قد لحقت بالموقع بشكل كبير.
ومع استعراضها لسياسات المحو, ربطت كاسييليس بين التضييق على الهوية الثقافية والاستيلاء عليها, مشيرة إلى أن المخزن لم يكتف بذلك, بل لجأ أيضا إلى الاستيلاء على الثقافة الصحراوية. ففي مهرجانات المغرب, تقول كاسييليس, يستخدم التراث الصحراوي كفلكلور للعرض السياحي مع تحييد الرسالة الوطنية والسياسية للثقافة, بينما يحظر نفس التراث داخل الأراضي المحتلة.
وأضافت أن الشعب الصحراوي لم يستسلم, بل وجد في الثقافة وسيلة مقاومة حيوية. ففي مخيمات اللاجئين وحتى في بعض المدن الصحراوية, تستخدم الموسيقى والشعر والمسرح لتوعية السكان بالقضية الوطنية وتعليم القيم الأساسية.
واختتمت لورا كاسييليس تحليلها بالتأكيد على أن الثقافة ليست مجرد تراث أو فنون, بل خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية.(واص)