جريدة الخبر الجزائرية: المغرب يخسر معركة السردية بترشح الجمهورية الصحراوية للعضوية بمجلس السلم والأمن الافريقي

elkhabar26
خميس 15/01/2026 - 21:49

الجزائر 15 يناير 2026 (واص)- نشرت جريدة الخبر الجزائرية مقالا تحليليا للصحفي رضا شنوف، تناول فيه السيناريوهات المحتملة لترشح الجمهورية الصحراوية للعضوية في مجلس السلم والأمن الأفريقي، وما يمثله هذا الترشح من ضربة قاتلة للسردية الاستعمارية المغربية ودعايات المخزن سواء داخل الاتحاد الأفريقي أو على الساحة الدولية.

واعتبر الصحفي الجزائري في مقاله الذي نشر في عدد اليوم الخميس 15 يناير أن مجرد تقديم الجمهورية الصحراوية ترشحها إلى جانب المغرب الذي اصبح مضطرا لمنافستها في نفس الانتخابات، هو انتصار سياسي ودبلوماسي صحراوي واضح، وهزيمة مسبقة للمغرب بغض النظر عن النتائج المحتملة للانتخابات التي عددها بالتفصيل في ثلاث سيناريوهات محتملة كلها تمثل هزيمة للمخزن.

وفيما يلي النص الكامل للمقال كما نشر على جريدة الخبر:

-----------------------------------------------------

الصحراء الغربية تترشح لعضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي: المغرب يخسر معركة السردية

بقلم: رضا شنوف

يمثل تقديم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لترشحها لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي للفترة 2026 - 2028 محطة سياسية بالغة الأهمية، ويحول سباق دول شمال إفريقيا على هذا المقعد إلى واحد من أكثر الاستحقاقات السياسية حساسية وتأثيراً في تاريخ الاتحاد الإفريقي الحديث.

ومن المقرر أن تجرى هذه الانتخابات خلال الدورة العادية للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي في فبراير 2026 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث تتنافس الجمهورية الصحراوية مع كل من المملكة المغربية ودولة ليبيا على المقعد المخصص لإقليم الشمال في حين تتنافس دول أخرى ضمن الأقاليم الأربعة المتبقية على مناصب في المجلس نفسه.

وبعيدا عن النتائج الإجرائية للاقتراع، يتفق دبلوماسيون ومراقبون على أن الجمهورية الصحراوية قد حققت بالفعل مكسبا سياسيا وإستراتيجيا بمجرد دخولها غمار هذه المنافسة. فللمرة الأولى، يجد المغرب الذي دأب طويلا على الادعاء بأن الجمهورية الصحراوية غير موجودة، نفسه مضطرا إلى مواجهتها مباشرة في مسار انتخابي رسمي داخل الاتحاد الإفريقي، في خطوة تفضح تناقض روايته الدعائية التي طالما روج لها سواء لتضليل رأيه العام الداخلي الذي يُشغل هذه الأيام بمنافسات كرة القدم الإفريقية، أو لإرباك الرأي العام الدولي، وهو الأخطر.

وتكتسب المنافسة على عضوية مجلس السلم والأمن الإفريقي طابعا استثنائيا، ليس فقط بسبب حدتها، بل لأنها تجمع وجها لوجه طرفين متقابلين في واحدة من آخر قضايا تصفية الاستعمار غير المكتملة في القارة الإفريقية. فالموقف المغربي القائم على إنكار وجود الجمهورية الصحراوية يصطدم اليوم بحقيقة مؤسساتية لا يمكن تجاوزها: الجمهورية الصحراوية مرشحة رسميا، معترف بها داخل منظومة الاتحاد الإفريقي، وتعامل إجرائيا على قدم المساواة مع باقي الدول المتنافسة على أحد أهم مراكز صنع القرار في القارة.

ومن الناحية الدبلوماسية، يشكل هذا الترشح الصحراوي ضربة موجعة لصورة المغرب ومصداقية دعايته على المستوى القاري، فبمجرد انخراطه في سباق انتخابي ينافس فيه الجمهورية الصحراوية بشكل مباشر، يكون قد قبل بها ضمنا كخصم وند سیاسي، وهو ما يرى فيه عدد من الدبلوماسيين والمحللين الأفارقة تقويضاً خطير لسرديته التي استمرت لعقود.

ويرى أغلب المحللين أن السيناريوهات المحتملة لنتائج الانتخابات، على اختلافها تتقاطع عند قاسم مشترك واحد يتمثل في تآكل الموقف المغربي سياسيا، ففي حال فوزه بالمقعد يؤكد محللون أن ذلك لا يُعد هزيمة سياسية للجمهورية الصحراوية على الإطلاق، إذ إن الخسارة الانتخابية تظل جزءا طبيعيا من الحياة المؤسساتية داخل الاتحاد الإفريقي.

ويذكر في هذا السياق بأن المغرب نفسه مني بخسارتين بارزتين خلال قمة الاتحاد الإفريقي العام 2025 أمام ترشيحات جزائرية لكل من مجلس السلم والأمن ومنصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد.

والأهم من ذلك، أن أي فوز مغربي سيكون قد تحقق في مواجهة جمهورية يدعي المغرب أنها غير موجودة، ما يعني عمليا أن الرباط لا تستطيع الاحتفال بنصرها إلا بعد الاعتراف، ولو ضمنيا، بشرعية منافسها ونديته، في تناقض صارخ ينسف عقودا من سياسة الإنكار.

أما إذا تمكنت الجمهورية الصحراوية من الفوز بالمقعد، وهو سيناريو قد يكون صعبا لكنه غير مستحيل، فإن تداعياته ستكون أعمق وأقسى على المغرب، إذ سيواجه حينها هزيمة مزدوجة: خسارة انتخابية داخل الاتحاد الإفريقي، وخسارة رمزية على يد الدولة الوحيدة التي كان يؤكد دوما أنه لا ينبغي أن يتنافس معها أو يجلس معها في أي منبر قاري أو دولي، وسيكون لمثل هذا الحدث صدى واسع يتجاوز أديس أبابا، معززاً شرعية الجمهورية الصحراوية، وكاشفا حدود التأثير الدبلوماسي المغربي المزعوم الذي يعرف كثيرون الأساليب التي يعتمدها لتحقيقه، من ضغوط وابتزاز ورشاوى.

وحتى في السيناريو الثالث المحتمل، حيث لا يفوز فيه لا المغرب ولا الجمهورية الصحراوية بالمقعد نتيجة حصول أحدهما على الثلث المعطل من الأصوات، فستظل الرمزية السلبية قائمة بالنسبة للرباط. ففي هذه الحالة، قد ينظر إلى المغرب على أنه أقصي أو عطل بفعل الحضور الصحراوي، ما يعيد التأكيد على أن الجمهورية الصحراوية باتت فاعلا حاسما داخل آليات الاتحاد الإفريقي.

وفي جميع السيناريوهات المحتملة، يخسر المغرب معركة السردية، فمجرد وجود الجمهورية الصحراوية في هذا السباق الانتخابي ضد المغرب يغير قواعد اللعبة ويفضح هشاشة الدعاية المخزنية. ويظل ترشح الجمهورية الصحراوية لعضوية مجلس السلم والأمن حقا أصيلا تكفله قوانين الاتحاد الإفريقي لجميع الدول الأعضاء، بحكم مساواتها في الحقوق والواجبات، كما يستند هذا الترشح في الحالة الصحراوية، إلى التزام تاريخي عميق بمبادئ الوحدة الإفريقية والسلم والعدالة.

ويُذكر في هذا السياق بأن الجمهورية الصحراوية ظلت عضوا وفيا ومبدئيا في المنظمة القارية منذ انضمامها سنة 1982، ولم تحد يوما عن الالتزام بالقيم المؤسسة لأفريقيا ورؤيتها الجماعية. وقد ساهمت على مدى العقود في بناء المشروع الإفريقي، وشاركت في إرساء وتطوير الاتحاد الإفريقي ومؤسساته وأطره السياسية وبرامجه المشتركة، دفاعاً عن السلم والوحدة وحق الشعوب في تقرير المصير.

وعلى النقيض من ذلك، انسحب المغرب من المنظمة الإفريقية سنة 1984، في واحدة من أكثر الفترات حساسية في التاريخ المعاصر للقارة، مفضلا العزلة على التضامن القاري. وخلال سنوات غيابه الطويلة، عرف بمعارضته المنتظمة للمبادرات الإفريقية والعمل ضد المواقف المشتركة للقارة، بل والسعي إلى إطلاق مبادرات موازية ونقيضة للمسار الإفريقي الجماعي.

وخلاصة القول، وبغض النظرعن النتائج النهائية للتصويت يحمل ترشح الجمهورية الصحراوية دلالة سياسية عميقة، إذ يعيد التأكيد على المبادئ الجوهرية للاتحاد الإفريقي: تصفية الاستعمار، حق تقرير المصير والمساواة السيادية بين الدول، ويوجه رسالة واضحة مفادها أن الجمهورية الصحراوية قد حجزت بالفعل مكانها في صلب النقاش الإفريقي حول قضايا السلم والأمن." (واص)

090/500/60  (واص)

Share