الشهيد الحافظ، 29 نوفمبر 2025 (واص)-القى رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة السيد إبراهيم غالي، كلمة بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس المجلس الوطني الصحراوي، أشاد فيها بدور المجلس الوطني كمؤسسة دستورية، متطرقا إلى اخر مستجدات القضية الوطنية على كافة الواجهات.
وفيما يلي النص الكامل للكلمة:
كلمة الأخ إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية، الأمين العام للجبهة، في الذكرى الخمسين لتأسيس المجلس الوطني الصحراوي،
مقر المجلس الوطني الصحراوي، 29 نوفمبر 2025
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوات والإخوة أعضاء المجلس الوطني الصحراوي،
الحضور الكريم،
نحتفي اليوم بذكرى خمسين عاماً على تأسيس المجلس الوطني الصحراوي. نهنئ الأخوات والإخوة النواب ونهنئ، ونهنئ كل من انتسب إلى المجلس الوطني الصحراوي، ونترحم على جميع شهداء هذه الهيئة الموقرة، وبصفة خاصة كل من ترأسها منذ التأسيس، من المجلس الوطني الصحراوي المؤقت إلى المجلس الوطني بصيغته الحالية. الرحمة والغفران وجنة الرضوان مع كل شهيدات وشهداء القضية الوطنية. نهنئ كل شعبنا على هذا المكسب، هذه الهيئة الوطنية التي احتلت مكانتها المستحقة في مسار كفاحنا التحرري.
كيف لا، وقد تكونت في خضم حرب التحرير الوطني، بل وفي أوج المؤامرات والتكالب الاستعماري الرجعي لتصفية القضية الصحراوية ووأد الطموح المشروع لشعبنا في الحرية والاستقلال.
وعلى مدار خمسين عاماً، وفي ظل واقع فريد، جمع فيه الشعب الصحراوي، بقيادة جبهة البوليساريو، بين مهمتي التحرير والبناء، واصل المجلس الوطني الصحراوي تطوير تجربته وتحسين أدائه وتكريس مكانته وتعزيز دوره، في تفاعل إيجابي مباشر مع المؤسسة التنفيذية ومع بقية الهيئات والمؤسسات.
وللمجلس الوطني الصحراوي اليوم رصيد زاخر، سواء بالعمل في ميدانه التشريعي والرقابي، بسن واقتراح أو تعديل أو المصادقة على القوانين والتشريعات، أو على المعاهدات والاتفاقات الدولية، أو المساهمة في المجهود الوطني العام، من قبيل تعزيز حضور ومشاركة المرأة والشباب وبناء وتكوين الإطارات أو العمل الخارجي، على غرار برلمان عموم إفريقيا أو العلاقات الثنائية مع نظرائه في العالم وغيرها.
الأخوات والإخوة،
لكن المجلس الوطني الصحراوي ليس مجرد هيئة دستورية تتكفل بالتشريع والرقابة وثالث السلطات في البلاد، بل إنه وحدة من وحدات المقاومة الوطنية، وظل حاضراً في خضم المواجهة المباشرة مع العدو منذ بدايات النزاع.
فمع نهاية 1975، كان المنتظم الدولي، من خلال بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق أو محكمة العدل الدولية، وحتى إسبانيا، القوة المديرة، قد أقر بحق الشعب الصحراوي الثابت في تقرير المصير، وتأكد من التفافه حول ممثله الشرعي والوحيد، جبهة البوليساريو، لقيادته نحو الحرية الاستقلال.
أمام تلك الحقيقة الدامغة، لجأت قوى الظلم والعدوان إلى محاولة تحريف الحقائق وتزييف الوقائع، ومصادرة حق وإرادة الشعب الصحراوي، فكان لا بد من تحرك صحراوي مضاد. وإضافة إلى استمرار العمل القتالي والنضالي وتصاعده، قررت الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، بحضور مشهود للمناضلين الأعيان والآباء الموقرين، القيام بخطوات حاسمة على المستوى السياسي والقانوني والإداري.
وإذا كانت الوحدة الوطنية، أم المكاسب والانتصارات، قد شكلت عملية استباقية ذكية لتأكيد وتأطير إرادة وإجماع الشعب الصحراوي، فإن تأسيس المجلس الوطني الصحراوي شكل إجراء ميدانياً ملموساً لتجسيد تلك الوحدة وتلك الإرادة، ومن ثم التمهيد للإعلان عن قيام الدولة الصحراوية، لتحقيق طموح تاريخي بل حلم راود الشعب الصحراوي عبر التاريخ في قيام كيانه الوطني المستقل، ولقطع الطريق أمام كل محاولات الأعداء لإفراغ القضية من بعدها الشعبي والوطني والتحرري.
الأخوات والإخوة،
كل هذا يحيلنا إلى خصوصية الواقع الصحراوي. فالكل مناضلات ومناضلون في الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. وكل هيئات ومؤسسات الحركة والدولة هي، قبل أي شيء آخر، أدوات في يد الشعب الصحراوي لخوض معركته المقدسة، معركة الكرامة التي يخوضها من أجل الحرية والاستقلال.
وإن المعطيات والظروف الراهنة، على مستوى المنطقة والعالم، تذكرنا بتلك التي كانت قائمة حين تأسيس هذه المؤسسة، وما يعنيه ذلك من تحديات ومخاطر ومؤامرات، تنسج خيوطها نفس الأطراف التي حاولت إجهاض المشروع التحرري الوطني الصحراوي منذ خمسين سنة.
هذا يعني أننا جميعاً، في المجلس الوطني كما في الحكومة أو في أي موقع من مواقع الفعل الوطني، في إطار الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، معنيون بالتعامل مع المرحلة بكل ما تتطلبه من حيطة وحذر وجاهزية واستعداد، بوعي ومسؤولية، وبشكل خاص رص الصفوف وحماية المكاسب، وفي مقدمتها الوحدة الوطنية وجيش التحرير الشعبي الصحراوي.
الأخوات والإخوة،
شهدت القضية الوطنية في الآونة الأخيرة تطورات على مستوى مجلس الأمن الدولي، وخاصة محاولات مؤسفة لإخراج نزاع الصحراء الغربية من سياقه القانوني الواضح ومن طبيعته كقضية تصفية استعمار، تحل بتمكين صاحب السيادة الوحيد، الشعب الصحراوي، من تقرير مصيره، مع محاولة تمرير الحلول المفروضة خارج ميثاق الأمم المتحدة.
مرة أخرى تجدد جبهة البوليساريو استعدادها للتعاون مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، والدخول في مفاوضات جادة وصادقة ودون شروط مسبقة، تحت مظلة الأمم المتحدة، من أجل خلق الظروف التي يتمكن فيها الشعب الصحراوي من اتخاذ القرار السيد بشأن مستقبله، بكل حرية، طبقاً لقرارات الأمم المتحدة ومبادئ الشرعية الدولية.
ولقد كانت جماهير شعبنا في الموعد، في كل مكان، من جيش التحرير الشعبي الصحراوي إلى الأرض المحتلة وجنوب المغرب إلى مخيمات العزة والكرامة والأرياف والجاليات. لقد عبر شعبنا بحزم وحماس وعفوية عن رفضه لأي حل أو مناورة ترمي إلى القفز على حقوقه المشروعة في تقرير المصير والاستقلال.
نحيي بالمناسبة الموقف الرصين للدول التي دافعت بوضوح ومسؤولية عن مقتضيات الشرعية الدولية. ولا بد أن نخص بالذكر هنا الجزائر الشقيقة، التي ظلت، كما كانت دائماً، صوتاً حراً، صادحاً بالحق، منافحاً عن العدالة والشرعية الدولية.
نرحب أحر الترحيب بالوفد الجزائري الحاضر معنا، ممثلاً بكل فخر لها البلد الشقيق والشعب العظيم، والحامل لرسالة التضامن والمؤازرة والموقف المبدئي مع كفاح الشعب الصحراوي المشروع من أجل الحرية والاستقلال. ألف ألف مرحبا وألف ألف شكراً للجزائر، شعباً وحكومة، بقيادة أخينا الرئيس عبد المجيد تبون.
الأخوات والإخوة النواب،
نخلد خمسينية المجلس الوطني الصحراوي، كما أحيينا بالأمس القريب خمسينية الوحدة الوطنية ونحن مقبلون إن شاء الله على تخليد خمسين عاماً من قيام الجمهورية الصحراوية، دولة كل الصحراويات وكل الصحراويين، أينما تواجدوا، والتي تشكل هذه الهيئة إحدى مؤسساتها ومكاسبها الكثيرة التي يفخر بها الشعب الصحراوي.
إنه المجلس الوطني الصحراوي الذي افتتح لتوه دورته الخريفية، والتي ستكون مناسبة تقييمية مهمة لبرنامج الحكومة المنصرم، والبناء عليه في معالجة البرنامج القادم، في كنف التعاطي الإيجابي والتكامل، في نقاش موضوعي وهادف، يسترشد بالتجربة وبعمل لجان المجلس التخصصية، لترقية الأداء وبلوغ أفضل النتائج، بما يخدم الهدف العام والمصلحة الوطنية، في إطار تطبيق مقررات المؤتمر السادس عشر للجبهة.
كل ذلك، آخذين في الحسبان تعقيدات الظرف وحساسيته وما تتطلبه منا المعركة المصيرية التي يخوضها شعبنا ضد عدو متعنت ومدعوم من طرف قوى الشر والظلم والعدوان.
ستفشل كل المؤامرات والدسائس أمام إرادة شعبنا القوية الراسخة بعدالة قضيته وتمسكه بحقه، كما فشلت في السابق نفس المؤامرات ونفس الدسائس، رغم التغيرات التي عرفها العالم منذ ذلك الحين إلى اليوم، لأن الحق سيبقى حقاً والباطل سيبقى باطلاً، والنصر حليف القضايا العادلة.
عاش الشعب الصحراوي وعاش التضامن الصحراوي الجزائري.
كل الوطن أو الشهادة،
حرب التحرير تضمنها الجماهير،
تصعيد القتال لطرد الاحتلال واستكمال السيادة،
شكراً، كل التوفيق والنجاح، والسلام عليكم. (واص)