
جنيف (سويسرا)، 26 فبراير 2025 (واص) - أشادت السيدة مونيكا ألونسو بجهود مجموعة جنيف لدعم الصحراء الغربية في تنظيم ندوة حول البيئة والطاقة البديلة في الصحراء الغربية وإشراك أصوات المجتمع المدني الدولي، بما في ذلك مؤسسة موندبات، معتبرة أن مثل هذه المبادرات تساهم في تسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الصحراوي.
وخلال مداخلتها، تحدثت ألونسو عن القمع والاضطهاد الذي يتعرض له الناشطون الصحراويون الذين يناهضون الاستعمار الاقتصادي الجديد، والذي يتجلى في استغلال الموارد الطبيعية والطاقة في الإقليم المحتل.
وأكدت أن هؤلاء الناشطين، الذين يعملون في بيئة مغلقة أمام الرصد الدولي المستقل، يدفعون ثمنًا باهظًا لالتزامهم بحقوق الإنسان، مشيرة إلى ضرورة الاعتراف بدورهم الحيوي.
وأوضحت أن مؤسسة موندوبات سعت على مدى السنوات الخمس الماضية إلى دعم هؤلاء الناشطين من خلال إجراء أبحاث معمقة حول ممارسات الاستغلال الاقتصادي في الصحراء الغربية، والتي تساهم في ترسيخ الاحتلال المغربي وعرقلة عملية إنهاء الاستعمار.
واستعرضت ألونسو نتائج عدة دراسات أجرتها المؤسسة، حيث ركز التقرير الأول، الذي نُشر في 22 أغسطس، على دور القطاع الزراعي في استراتيجية الاحتلال المغربي، مسلطًا الضوء على إنتاج الطماطم في منطقة الداخلة ضمن ما يسمى بـ”خطة المغرب الأخضر”.
وكشف التقرير أن هذا النموذج الزراعي يخدم مصالح نخبة ضيقة من الشركات المرتبطة بالعائلة المالكة المغربية والمجموعات الاقتصادية الفرنسية، بينما يؤدي إلى استنزاف الموارد المائية وانتهاك حقوق العمال الصحراويين، في ظل غياب أي تقييم للأثر البيئي.
وفي عام 2021، نشرت المؤسسة تقريرًا آخر بعنوان “الشركات الأوروبية وانتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية”، والذي أظهر أن خمس شركات أوروبية تعمل بشكل دائم في قطاع الطاقة المتجددة داخل الأراضي المحتلة، مستفيدة من تمويلات أوروبية لتطوير مشاريعها.
وفي السياق ذاته، أبرز تقرير آخر نشر في 2021 بعنوان “شرعية احتلال الصحراء الغربية في أوقات أزمة الطاقة” كيف يستغل المغرب التحول الطاقي في أوروبا لتعزيز احتلاله، حيث يتم تحويل الصحراء الغربية إلى منطقة استغلال اقتصادي تحت غطاء الطاقات المتجددة، بينما يُترك الشعب الصحراوي دون أي استفادة من موارده الطبيعية.
وأكدت ألونسو أن المغرب، بدعم من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، يستخدم هذه المشاريع لتعزيز سيطرته على الإقليم المحتل، في وقت تواجه فيه مخيمات اللاجئين الصحراويين أزمة إنسانية ، حيث يعاني السكان من نقص الغذاء وغياب سبل العيش الأساسية، وفقًا لدراسة حديثة أجرتها المؤسسة في 2024.
واختتمت ألونسو مداخلتها بالتأكيد على أن ما يسمى بالاقتصاد الأخضر في الصحراء الغربية ليس سوى شكل جديد من أشكال الاستعمار الاقتصادي، مطالبة المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي بتحمل مسؤولياتهم ووقف دعم الشركات التي تساهم في الاحتلال المغربي للإقليم.
وأشارت إلى أن تحقيق العدالة المناخية لا يمكن أن يتم دون احترام حقوق الإنسان وحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وسيادته على موارده الطبيعية. (واص)