ممثل الجبهة بالأمم المتحدة: السياسة التوسعية المغربية هي من يعوق إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية ويهدد السلم والأمن في المنطقة وخارجها

مم
أربعاء 15/05/2024 - 21:48

كاراكاس (فنزويلا)، 15 ماي 2024 (واص) - القى اليوم عضو الأمانة الوطنية وممثل الجبهة بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، الدكتور سيدي محمد عمار، كلمة أمام المشاركين في الحلقة الدراسية الإقليمية لمنطقة البحر الكاريبي التي تنظمها اللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة (لجنة الأربعة والعشرين) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي بدأت أشغالها يوم الثلاثاء بالعاصمة الفنزويلية كراكاس.

النص الكامل للكلمة كما توصلت بها وكالة الأنباء الصحراوية:

سيدتي الرئيسة، 
الممثلون الموقرون للدول الأعضاء، 

يود وفد جبهة البوليساريو أن يعرب عن خالص تقديره لحكومة جمهورية فنزويلا البوليفارية على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وعلى التحضير الممتاز لتنظيم هذا الحدث. وعلى وجه الخصوص، نعرب عن امتناننا الكبير لجمهورية فنزويلا البوليفارية على موقفها المبدئي الداعم لقضية الشعب الصحراوي العادلة، الذي أعادت تأكيده السيدة نائبة الرئيس نهار أمس. 

مما لا شك فيه أن عقد هذه الحلقة الدراسية في أرض سيمون بوليفار، محرر أمريكا، يكتسي أهمية خاصة، لا سيما بالنسبة للشعوب التي تواصل الكفاح من أجل حريتها واستقلالها.   

يسرني أن أخاطب اللجنة الخاصة مرة أخرى باسم جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد لشعب إقليم الصحراء الغربية الخاضع لتصفية الاستعمار وفقاً لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ذات الصلة. 

في الوقت الذي نعقد فيه حلقتنا الدراسية في إطار العقد الدولي الرابع للقضاء على الاستعمار، لا تزال قضية الصحراء الغربية، آخر مستعمرة في أفريقيا، تشكل تحدياً للمجتمع الدولي ولهذه اللجنة على وجه الخصوص. 

والسؤال الذي يطرح نفسه على وجه التحديد هو كما يلي: لماذا لا تزال قضية الصحراء الغربية دون حل بعد مرور أكثر من ستة عقود على إدراج الإقليم في قائمة اللجنة الخاصة المعنية بإنهاء الاستعمار (لجنة الأربعة والعشرين) وبعد أكثر من ثلاثة عقود من نشر بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) التي كلفها مجلس الأمن بإجراء استفتاء لتقرير المصير للشعب الصحراوي؟

من الواضح أن المغرب، الدولة المحتلة، سوف يجادل، كما فعل دائما، بأن القضية قد تمت تسويتها في عام 1975. إن أقل ما يقال عن هذا إنه استخفاف واضح بعقول الجميع.

إذا كانت قضية الصحراء الغربية قد سويت في عام 1975، كما تدعي دولة الاحتلال، فلماذا "شجب" مجلس الأمن تنظيم ما يسمى ب "المسيرة الخضراء" في قراره 380 لعام 1975؟ ولماذا "شجبت الجمعية العامة بشدة استمرار احتلال المغرب للصحراء الغربية" في قراريها 34/37 لعام 1979 و 35/19 لعام 1980؟ 

وفي نهاية المطاف، لماذا تواصل الجمعية العامة وهيئاتها المعنية، وكذلك مجلس الأمن، التعامل مع مسألة الصحراء الغربية باعتبارها "قضية تصفية استعمار" في حالة الجمعية العامة و"مسألة تتعلق بالسلم والأمن" في حالة مجلس الأمن، كما أكد الأمين العام في تقريره المؤرخ 27 يوليو 2023؟ 

لم يتمكن المغرب، دولة الاحتلال، من الإجابة على أي من هذه الأسئلة المباشرة لأنها تظهر، من بين أمور أخرى، الحقيقة التي لا جدال فيها وهي أن المغرب يظل قوة احتلال في الصحراء الغربية منذ عام 1975 في انتهاك صارخ لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأهداف ومبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

السيدة الرئيسة، 
الممثلون الموقرون للدول الأعضاء، 

ما من شك على الإطلاق في أن عدم إيجاد حل لقضية الصحراء الغربية يعزى أساسا إلى استمرار احتلال المغرب غير الشرعي لأجزاء كبيرة من الإقليم منذ أكتوبر 1975 إلى جانب عدم رغبة دولة الاحتلال في السعي إلى إيجاد حل سلمي وعادل يستند إلى قرارات الجمعية العامة ذات الصلة، ولا سيما القرار 1514 (د-15).  

ولكن ما هو السبب الحقيقي وراء غزو المغرب للصحراء الغربية واحتلالها بشكل غير شرعي في تجاهل تام لفتوى محكمة العدل الدولية لعام 1975 والعديد من قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن والوضع الدولي الذي تعترف به الأمم المتحدة للصحراء الغربية كإقليم خاضع لتصفية الاستعمار؟

على الرغم من الحجج التي كثيراً ما نسمعها من أولئك الذين يحاولون "تبرير" ما لا يمكن تبريره، فإن الإجابة على هذا السؤال الحاسم بسيطة ولها اسم: إنه التوسع المغربي. وسأكتفي بإعطاء مثال واحد من مصادر الأمم المتحدة لتوضيح ذلك. 

في 13 ديسمبر 1960، وقبل يوم واحد فقط من تبني الجمعية العامة لقرارها التاريخي 1514 (د-15)، الذي هو سبب وجود هذه اللجنة، قال ممثل المغرب حرفياً وهو يخاطب الدورة الخامسة عشر للجمعية العامة ما يلي: "لقد تم بتر المغرب عن طريق ما يتم تقديمه اليوم على أنه دولة موريتانيا المستقلة والأراضي التي لا يزال سكانها يقبعون تحت الاحتلال الاستعماري: إفني، الساقية الحمراء، وادي الذهب، تندوف، تيديكلت، سبتة ومليلية"  (A/PV.945، الفقرة 46).

هذا مجرد مثال واحد فقط على كيفية قيام المغرب، وبلا حياء، بمطالبة موريتانيا، وهي دولة مستقلة منذ نوفمبر 1960 والساقية الحمراء ووادي الذهب وهي الصحراء الغربية التي لا تزال تحت الاحتلال المغربي غير الشرعي منذ عام 1975 وتندوف وتيديكلت اللتان هما جزء من الجزائر وسبتة ومليلية اللتان هما جزء من إسبانيا. 

هل تعرفون أي بلد قام، بعد إنشاء الأمم المتحدة، بمطالبات إقليمية بخصوص جميع جيرانه وغيرهم ثم استخدم القوة لفرض مطالباته؟ هل تعرفون أي بلد في العالم يتحدث دستوره عن "حدوده الحقة" (المادة 42)، وهو مفهوم "مطاطي" قد يمتد حتى إلى الفضاء الخارجي؟

هناك بلد واحد فقط في العالم يطابق هذا الوصف، وهو المغرب، الدولة المحتلة، التي لا تزال سياستها التوسعية تعوق إنهاء الاستعمار في الصحراء الغربية وتهدد بشكل خطير السلم والأمن في منطقتنا وخارجها. 

وختاماً، وبالنظر إلى الوضع الدولي للصحراء الغربية كقضية واضحة لإنهاء الاستعمار على جدول أعمال هذه اللجنة منذ عام 1963، فإن السؤال الرئيسي المطروح على أعضاء هذه اللجنة يظل كما يلي: هل يسمحون باستمرار الاحتلال المغربي غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية دون عقاب، أم يبقون أوفياء لتاريخهم وللمبادئ التأسيسية ولولاية هذه اللجنة، وبالتالي يتكلمون بصراحة ويطالبون بالإنهاء الفوري للاحتلال المغربي للسماح بإنهاء الاستعمار من الإقليم بما يتماشى مع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة؟

لا يمكن لأي دولة تحترم نفسها أن تقبل أو تتغاضى عن وضع يخضع فيه شعب إقليم خاضع لتصفية الاستعمار للاحتلال الأجنبي والسيطرة الاستعمارية لأن ذلك يشكل انتهاكاً لمبدأ المساواة في الحقوق وتقرير المصير ويتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة. 

ولذلك، فإن الخيار الوحيد هو الدفاع عن مبادئ القانون الدولي والدعم بشكل صريح للممارسة الحرة والديمقراطية لشعب الصحراء الغربية لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال. 

بوصفنا عضواً مؤسساً للاتحاد الأفريقي، فإننا نشاطر دول وشعوب منطقتنا الاعتقاد الراسخ بأنه لا يمكننا بناء مغرب عربي يسوده السلم والوحدة والرخاء إلا من خلال احترام القانون الدولي وأهداف ومبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وليس من خلال منطق القوة والتوسع.  

وفي غضون ذلك، نبقى مصممين بقوة على استخدام جميع الوسائل المشروعة لمقاومة الاحتلال المغربي غير الشرعي لأجزاء من أرضنا والدفاع عن حقنا غير القابل للتصرف وغير القابل للمساومة في تقرير المصير والاستقلال. ولا ينبغي لأحد أن يكون لديه أدنى شك في ذلك.

أشكركم على حسن إصغائكم.(واص)

Share