في رسالة إلى مجلس الأمن: جبهة البوليساريو تدين سياسة الأرض المحروقة التي تمارسها دولة الاحتلال في المدن المحتلة

ممثل الجبهة بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو
جمعة 27/10/2023 - 01:57

نيويورك (الأمم المتحدة)، 27 أكتوبر 2023 (واص) -  بعث نهار أمس عضو الأمانة الوطنية، ممثل الجبهة بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، الدكتور سيدي محمد عمار، رسالة إلى السفير سيرجيو فرانسا دانيس، الممثل الدائم للبرازيل لدى الأمم المتحدة والرئيس الحالي لمجلس الأمن الدولي عبر له فيها عن الإدانة الشديدة لما قامت به دولة الاحتلال المغربية مؤخراً من هدم وتدمير لمنازل وممتلكات العديد من الصحراويين في مدينة السمارة المحتلة.

وأشار الدبلوماسي الصحراوي إلى أن ما أقدمت عليه دولة الاحتلال المغربية يُعد جزاء من سياسة الأرض المحروقة المتواصلة التي تنتهجها دولة الاحتلال منذ بداية احتلالها العسكري غير الشرعي للصحراء الغربية في 31 أكتوبر 1975 بهدف معلن هو إبادة الشعب الصحراوي ومصادرة أراضيه وموارده.

 كما طالب الأمم المتحدة بتحمل مسؤوليتها بجميع أبعادها تجاه الشعب الصحراوي إلى أن يمارس حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

وفيما يلي النص الكامل للرسالة التي توصلت وكالة الأنباء الصحراوية بنسخة منها:

سعادة السفير سيرجيو فرانسا دانيس 

السفير والممثل الدائم للبرازيل لدى الأمم المتحدة

رئيس مجلس الأمن

نيويورك، 26 أكتوبر 2023

سعادة السفير،

أكتب إليكم مرة أخرى بقلق بالغ لأوجه انتباهكم وانتباه أعضاء مجلس الأمن إلى الممارسات الاستعمارية المستمرة والإجراءات الانتقامية التي تقوم بها دولة الاحتلال المغربية في الصحراء الغربية المحتلة.

وفقا لآخر التقارير الواردة من الصحراء الغربية المحتلة، قامت سلطات الاحتلال المغربية في مدينة السمارة المحتلة بتاريخ 24 أكتوبر 2023 بهدم وتدمير المنازل السكنية للعديد من الصحراويين باستخدام جرافات ترافقها عدة سيارات تابعة لقوات الأمن المغربية. وتشير شهادات شهود العيان إلى أنه تم إلى حد الآن هدم أكثر من خمسين منزلا بالإضافة إلى مبان أخرى تستخدم لإيواء المواشي والمستودعات. 

تدين جبهة البوليساريو بشدة عملية هدم منازل الصحراويين وتخريب سبل عيشهم في الصحراء الغربية المحتلة التي تُعد جزاء من سياسة الأرض المحروقة المتواصلة التي تنتهجها دولة الاحتلال المغربية منذ بداية احتلالها العسكري غير الشرعي للصحراء الغربية في 31 أكتوبر 1975 بهدف معلن هو إبادة الشعب الصحراوي ومصادرة أراضيه وموارده.

وكما أكدنا في عدة مناسبات، فإن دولة الاحتلال المغربية تواصل انتهاج سياسة الأرض المحروقة الواسعة النطاق وممارسات العقاب الجماعي ضد الأسر الصحراوية وخاصة تلك التي تعيش حول المدن الصحراوية الكبرى المحتلة، والتي تشمل تدمير المنازل وسبل العيش وتخريب الممتلكات وحرق الخيام وقتل المواشي بهدف اقتلاع الأسر الصحراوية من منازلها وأراضيها وتوطين المزيد من المغاربة في الإقليم كجزء من مخططات استيطانية استعمارية. 

كما تواصل قوات الاحتلال المغربية ممارساتها القمعية والعقابية والانتقامية ضد المدنيين الصحراويين في الصحراء الغربية المحتلة حيث يتعرض النشطاء والحقوقيون والمدافعون عن حقوق الإنسان والصحفيون والمدونون باستمرار للمراقبة اللصيقة والمضايقة والتهديدات والاعتداء الجسدي والاختطاف والاعتقال التعسفي والاحتجاز والمنع من العمل والترحيل خارج الإقليم.

وللتغطية على جرائمها في الصحراء الغربية المحتلة، تواصل دولة الاحتلال المغربية فرض حصار عسكري وتعتيم إعلامي كامل على الإقليم ومنع هيئات الأمم المتحدة ومقرريها والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام الدولية والمراقبين من الوصول إليه كما أكد الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير (S/2023/729) حول الوضع فيما يتعلق بالصحراء الغربية، المؤرخ 3 أكتوبر 2023.

وما فتئت الجمعية العامة تؤكد كل عام في قراراتها المتتالية بشأن الصحراء الغربية على مسؤولية الأمم المتحدة تجاه الشعب الصحراوي بما في ذلك حماية المدنيين الصحراويين وضمان سلامتهم الجسدية والمعنوية، من بين أمور أخرى. ولذلك، يتعين على الأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها بجميع أبعادها إلى أن يمارس شعب الصحراء الغربية حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

ولا يزال وضع السجناء السياسيين الصحراويين، بما في ذلك مجموعة أكديم إزيك، التي أشار إليها الأمين العام في تقريره الأخير (S/2023/729)، مقلقا بسبب الظروف المزرية التي يعيشون فيها في سجون دولة الاحتلال المغربية والممارسات المهينة والانتقامية التي يتعرضون لها يوميا.

وندعو مجلس الأمن مرة أخرى إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين الصحراويين حتى يتمكنوا من العودة إلى وطنهم ولم شملهم مع عائلاتهم.

وتشير آخر التقارير الواردة من الصحراء الغربية المحتلة إلى أن السجناء السياسيين الصحراويين، مجموعة أكديم إزيك، المسجونين في عدة سجون تابعة لدولة الاحتلال المغربية، قد شرعوا اليوم في إضراب تحذيري عن الطعام لمدة 48 ساعة تضامناً مع السجين السياسي الصحراوي، الحسان محمد الراضي الداه، الذي يخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام.

وقد بدأ السجناء السياسيون الصحراويون احتجاجهم للتنديد بالمعاملة الانتقامية والمهينة التي يتعرض لها الحسان محمد الراضي الداه في السجن المركزي المغربي بالقنيطرة وكذلك السياسة التمييزية والعنصرية التي تنتهجها إدارة السجون المغربية ضد السجناء السياسيين الصحراويين المسجونين ظلماً في سجون دولة الاحتلال.

وبالنظر إلى ما تقدم، فقد حان الوقت لكي تدرك الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أن صمتهما المطبق وفشلهما في التصدي بحزم لاستمرار الاحتلال غير الشرعي لأجزاء من الصحراء الغربية من قبل دولة الاحتلال المغربية وانتهاكاتها الجسيمة المستمرة لحقوق الإنسان يخلقان وضعا خطيرا قد تكون له عواقب وخيمة على السلم والأمن في المنطقة بأسرها.

وأرجو ممتنا إطلاع أعضاء مجلس الأمن على هذه الرسالة.

وتفضلوا، سعادة السفير، بقبول فائق التقدير والاحترام.

الدكتور سيدي محمد عمار

السفير، ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو. (واص)

Share