
كمبالا (أوغندا)، 20 يونيو 2025 (واص) - تطرق الخبير الأوغندي ديسكسون ديونكو المختص في النازحين والنزاعات، إلى تقاعس المنتظم الدولي عن تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره .
وأشار الخبير الأوغندي في مقال مطول إلى تقاعس الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، عن إيجاد حل للقضية الصحراوية وكيف أبقت الشعب الصحراوي لأكثر من 50 سنة خارج وطنه.
ومع حلول اليوم العالمي للاجئين -يضيف الخبير الأوغندي- نقف هذه السنة 2025 لنتأمل في المعاناة البشعة للشعب الصحراوي النازح واللاجئ كمثال جلي ومستمر على تعقيدات أزمات اللاجئين التي طال أمدها، وعلى مدى نصف قرن من الزمن عاش الصحراويون في اللجوء محرومين من بلدهم فأصبحوا ضحية التيارات الجيوسياسية المتناقضة حول ملف الصحراء الغربية.
وتطرق صاحب المقال بعمق إلى جذور نزوح الشعب الصحراوي وتقاعس المجتمع الدولي عن حل قضيتهم، وكذالك التأثير العميق للقوى الدولية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا في عدم المشاركة الفعالة لإنصافهم.
ومنذ اندلاع الصراع في الصحراء الغربية سبعينات القرن الماضي وبعد انسحاب إسبانيا الأحادي الجانب عام 1975 دون منح الشعب الصحراوي استقلاله، بل الأكثر قامت بتسليم الإقيم للغزو المغربي والموريتاني آنذاك على ضوء اتفاقية مدريد التي انتهكت بشكل صريح قرار محكمة العدل الدولية لسنة 1975، هذا القرار الذي ينص ويؤكد بأن ليس هناك أية علاقة تاريخية بين كل من الشعب الصحراوي والدولتين الغازيتين المغرب وموريتانيا وليس لهما أية سيادة إقليمية على الصحراء الغربية.
وأدت الحرب بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية إلى نزوح جماعي لآلاف الصحراويين الذين يقيمون الآن في مخيمات بتندوف غرب الجزائر وعلى الرغم من انسحاب موريتانيا، إلا أن دولة الاحتلال المغربية بقت لوحدها مستمرة في احتلالها مما أدى إلى ترسيخ أزمة طويلة تتسم بالفقر والجوع ومحدودة الخدمات الإنسانية والأساسية لشعب الصحراء الغربية، رغم مساعي مفاوضات السلام والمجهودات الأخرى العديدة يبقى الحل بعيد المنال وقد تفاقمت الأزمة مؤخرا بسبب فشل الأمم المتحدة في تنظيم الاستفتاء الذي وعدت به شعب الصحراء الغربية على الرغم من تمسك الصحراويين بهويتهم الوطنية وثقافتهم التاريخية، اعتبارا أن الشعب الصحراوي شعب بدوي ذو تراث ثقافي مميز يمزج بين التأثيرات البربرية والعربية والإفريقية ويغذي شعورهم الراسخ بالهوية والقومية نضالهم الدؤوب من أجل تقرير المصير وإقامة دولتهم.
وبينما تعترف بهم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كلاجئين، فإن هذا التناقض يطرح مفارقة إذ يرتبط اللاجئون عادة بدولة محددة فروا منها ومع ذلك تعترف الأمم المتحدة بالصحراء الغربية كإقليم غير متمتع بالاستقلال مما يعني صراحة الحق في بناء دولة وهي الصحراء الغربية المنزوعة منهم بسبب الاحتلال المغربي، إضافة إلى ذلك ووفقا لاتفاقية مونتيفيديو لعام 1933 فإن الشعب الصحراوي يستوفي معايير بناء دولته حيث يمتلك إقليما محددا وحكومة في المنفى والقدرة على إقامة علاقات دولية.
ويتجلى أيضا تناقض المشروعية الدولية في أن الاتحاد الإفريقي يعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمفراطية كدولة ذات سيادة مما يسلط الضوء على الطبيعة المعقدة لمكانة الدولة الصحراوية.
وقد استضافت الجزائر وبكرم اللاجئين الصحراويين على مدى خمسة عقود، يقيمون في خمسة مخيمات معتمدين على المساعدات الإنسانية ويتواجد أكثر من 80% منهم بهذه المخيمات لأكثر من 50 سنة مع محدودية كبيرة في الحصول على الخدمات الأساسية كالتعليم، الاقتصاد والرعاية الصحية التي تعد جد مزرية ويعاني الصحراويون من نقص الإمدادات الطبية والرعاية التخصصية مما أدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات خصوصا من فئة الأطفال وانعدام الأمن الغذائي حيث يعتمد أكثر من 70% على المساعدات وتواجه نسبة 88% انعدام الأمن الغذائي.
وتهدف الأمم المتحدة من خلال بعثتها للاستفتاء في الصحراء الغربية ( مينورسو) التي تأسست عام 1991 للإشراف على عملية وقف إطلاق النار وتنظيم استفتاء لتقرير المصير، إلا أن الاستفتاء لم ينظم مما أدى إلى ترك النزاع دون حل، وبما أن المجتمع الدولي يقدم المساعدات الإنسانية ويدعم عملية المفاوضات إلا أن هناك حاجة إلى تظافر الجهود أكثر لمعالجة الأسباب الجذرية ودعم حق الصحراويين في تقرير مصيرهم.
ويبقى دور الأمم المتحدة معقد فهي ترعى فقط وقف إطلاق النار مع تعرضها لانتقادات كثيرة بسبب فشلها في تنظيم الاستفتاء المتفق عليه مما يسلط الضوء على انفصام عميق بين التفويض و العمل.(واص)