
برلين (المانيا)، 01 أبريل 2025 (واص) - اعتبر كبير مستشاري أنجيلا ميركل للشؤون الدبلوماسية والأمنية، الرئيس السابق لمؤتمر ميونيخ للأمن، السفير كريستوف هويسغن أنه من المؤسف للغاية أن شريعة الغاب وحكم الأقوى تبدو هي السائدة فيما يخص قضية الصحراء الغربية، وأن العلاقات مع المغرب، تعني لشركائه الغربيين أكثر مما يعنيه لهم القانون الدولي وحق تقرير مصير الشعب الصحراوي، الذي يعيش جزء منه في المنفى في ظروف قاسية.
وفي مذكراته التي صدرت قبل أشهر عن دار النشر البافارية "زيدلر" تحت عنوان "القيادة وتحمل المسؤولية: السياسة الخارجية لأنجيلا ميركل والدور المستقبلي لألمانيا في العلاقات الدولية" أورد السفير هويسغن، أن النزاع في الصحراء الغربية، الذي نشأ في سياق تصفية الاستعمار، يكاد يكون منسيًا اليوم، إلا أن الشعب الصحراوي وجبهة البوليساريو، الممثل السياسي له، لطالما امتثلوا لقرارات الأمم المتحدة التي لم تحسم الخلاف بعد على وضع الإقليم وأبقت عليه مفتوحًا في انتظار إجراء استفتاء لتقرير المصير.
واستطرد السفير الألماني قائلا انه وعلى الرغم من ذلك، تجاهل المغرب قرارات الأمم المتحدة وظل يكرس سيطرته على الصحراء الغربية من خلال "تكتيك التدرج" على مر السنين منذ احتلاله للاقليم في العام 1975. وهو السلوك الذي أثر كذلك على مصير مئات الآلاف من اللاجئين الصحراويين في المنفى، لا سيما في مخيمات اللاجئين بالجزائر.
كرستوف هويسغن، الذي شغل أيضا منصب المندوب الدائم لبلاده لدى الأمم المتحدة في الفترة من عام 2017 الي 2021، تطرق في مذكراته إلى الوساطة الأممية في النزاع الصحراوي المغربي، قائلا أن الوسيط الراحل هورست كوهلر، الذي ربما كان أفضل خبير في شؤون إفريقيا بين نظرائه من الساسة الألمان، بحكم عمله كمدير لصندوق النقد الدولي مطلع الألفية، والذي تمتع بسمعة عالية في القارة الافريقية، تمكن من جمع أطراف النزاع حول طاولة واحدة، لأول مرة منذ فترة طويلة في العام 2019، عبر أسلوبه المثابر. وهو اللقاء الذي خلق بصيص أمل آخر للناس في مخيمات اللاجئين، ولكن بعد ذلك اضطر كوهلر إلى الاستقالة من منصبه لأسباب صحية. ومع ذلك، لم يكن النظام المغربي معجبا بوساطة كوهلر.
وربما ساهم الرفض المغربي، يضيف السفير هويسغن، في حقيقة أن منصب مبعوث الأمم المتحدة للصحراء الغربية ظل شاغرًا لفترة طويلة الى غاية تعيين السيد ستافان دي ميستورا في العام 2021.
وأضاف الدبلوماسي الألماني أن تغريدة ترامب دفعت الحكومة المغربية إلى الشعور بالجرأة للضغط على ألمانيا التي تلتزم بالقانون الدولي، وكذلك على إسبانيا، التي لها التزام ومسؤولية تجاه الشعب الصحراوي بسبب مسؤوليتها الاستعمارية، حيث قام المغرب بتجميد العلاقات مع ألمانيا وسحب سفيره من برلين، و فتح الحدود على مصراعيها باتجاه جيبي سبتة ومليلية الإسبانيين على ساحل شمال أفريقيا ما سمح للعديد من المهاجرين بالدخول إلى إسبانيا. وهي التصرفات، يضيف الكاتب، التي أتت بثمارها بالنسبة للمغرب: فقد انحازت إسبانيا إلى الخط الأمريكي، كما عبرت حكومة شولتس عن إطرائها للخطط المغربية القاضية بأن تبقى الصحراء الغربية جزءاً من التراب المغربي مقابل منح سكانها قدراً محدودا من الحكم الذاتي في المسائل الإدارية والمالية والثقافية.
وتأسف السفير هويسغن لانتهازية تلك الدول، مشيرا إلى ان مواقفها من احتلال الصحراء الغربية تشكل ردة سياسية جديدة تضاف الى اخفاقات الغرب الجماعي تجاه القانون الدولي كما كان الحال في سجن أبو غريب وغوانتانامو مرورا بهجمات الطائرات المسيرة على المدنيين في أفغانستان، وحرب العراق الثانية، وانتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي . (واص)