"الإحتلال العسكري للصحراء الغربية" محور مائدة مستديرة على هامش جلسات البرلمان الأوروبي بستراسبورغ

ستراسبورغ (فرنسا) 5 يوليو 2022 (واص) - نظمت يوم أمس، ممثلية جبهة البوليساريو بأوروبا والإتحاد الأوروبي بشراكة مع مجموعة الصحراء الغربية بالبرلمان الأوروبي و الحزب الجديد لمناهضة الرأسمالية، مائدة مستديرة للنقاش حول قضية الصحراء الغربية والوضع الإستعماري المفروض عليها من طرف المملكة المغربية.

وفي كلمة إفتتاحية، أكد الحزب الجديد لمناهضة الرأسمالية على التأييد المطلق واللامشروط لكفاح الشعب الصحراوي، معتبرًا قضيته قضية عادلة تستحق الدعم والمساندة، وبأن إنتصار الشعب الصحراوي حتمي بالنظر للسيرورة التاريخية للحركة الإستعمارية الحديثة والتي تنتهي دائما بهزيمة مذلة للإستعمار في مقابل إنتصار قوي لإرادة الشعوب.

ممثل المجموعة البرلمانية، ميغيل أوروبان، ركز في كلمته على موقف بلاده إسبانيا، قائلا "إن تصريحات ومواقف رئيس الحكومة المؤيدة للإحتلال المغربي، جعلت من حكومته جزءا من المشكلة في وقت يُنتظر منها أن تكون جزءً من الحل، مذكرًا في هذا الصدد بسياسة الإبتزاز البشعة التي ينتهجها المغرب تجاه حكومة سانشيز في عديد القضايا والتي أدت بهذا الأخير إلى تنازلات مخزية لصالح قوة الإحتلال. 

إلى ذلك يضيف السيد أوروبان، "إن الاتحاد الاوروبي، كما الحكومة الإسبانية، يتناقض في مواقفه وفي مبادئه حين يقرر فرض عقوبات ضد روسيا في حالة أوكرانيا بينما يقدم الدعم المالي والعسكري لقوة الإحتلال -المملكة المغربية- التي تستعمله هذا الأخيرة في قمع المدنيين الصحراويين في المناطق المحتلة وفرض الإستعمار على شعب بأكمله، في سياسة الكيل بمكيالين لا أخلاقية وتمثل إهانة للشعوب الأوروبية"

ومن جانبه، عضو الأمانة الوطنية المكلف بأوروبا والإتحاد الأوروبي، السيد أبي بشراي البشير، تعرض في مداخلته إلى الوضع بشكل عام في الصحراء الغربية، مشددًا على أن ما يجري في الصحراء الغربية هو جريمة إحتلال عسكري مكتملة الأركان تحاكي حالات الإستعمار الكلاسيكي التي فرضته القوى الإمبريالية في الماضي بهدف نهب خيرات الشعوب المستعمرة.

كما أوضح كذلك أن نظام الإحتلال المغربي يتبنى إيديولوجية "المغرب الكبير" الفاشية وخطرها على إستقرار منطقة شمال إفريقيا ككل والتي ضمَّنها في دستوره بحديثه عن  "الحدود الحقة" والتاريخية بدل الحديث عن الحدود القانونية أو الموروثة غداة الإستقلال، كما نص على ذلك القانون التأسيسي للإتحاد الإفريقي.

وفيما يخص مسؤولية أوروبا في نزاع الصحراء الغربية، شدد المسؤول الصحراوي، "أن الإتحاد الأوروبي بعدم إمتثاله لقرارات الشرعية الدولية وعدم قبوله قرارات المحكمة الأوروبية نفسها يكون قد وضع نفسه كجزء من المشكلة بدل من أن يكون جزء من الحل".

وعلى مستوى الامم المتحدة، قال الدبلوماسي الصحراوي "أن المشكلة لا تكمن في الممثل الشخصي للأمين العام في حد ذاته، بل في السياسة الأممية ككل، بما في ذلك سياسة مجلس الأمن التي تعتمد على تسيير النزاع بدل حله وهو السبب في فشل جميع المبعوثين الأمميين ووضعَ المنظمة في موقف العاجز حُيال تصفية الإستعمار الذي يظل في صلب مسؤولياتها القانونية والأخلاقية"

بدورها، الشابة فاطمة خطري، تطرقت إلى حالة الشباب جراء هذا الإحتلال العسكري في المناطق المحتلة، حيث يتعرضون لشتى صنوف الإهانة والقمع والتعذيب، والوضع في اللجوء حيث يعاني مرارة إحتلال الوطن وشتات العائلات بفعل الواقع الإستعماري المفروض وجدار العار الفاصل للصحراء الغربية.

وبعد أن تعرضت إلى تجربتها الشخصية، كشابة ترعرت في مخيمات اللاجئين الصحراويين، أكدت الشابة فاطمة خطري، أن الشباب الصحراوي يتمتع بعزيمة لا حدود لها وإصرار قوي على مواصلة درب الكفاح بشتى الوسائل القانونية حتى النصر والإستقلال، مطالبة الحاضرين بمزيد من الدعم والمساندة في هذا الكفاح من اجل طرد الإستعمار ليس فقط لصالح الشعب الصحراوي لوحده بل من أجل مبادئ الإنسانية.

يشار إلى إن النقاش حضره مسؤولو ومناضلو الحزب الجديد لمناهضة الرأسمالية، وممثلون عن مجموعة الصحراء الغربية بالبرلمان الأوروبي إلى جانب أعضاء ممثلية الجبهة بأوروبا والإتحاد الأوروبي ومجموعة من الشباب الصحراوي.

واص 406/500/090/110