عبد الله العرابي الى جريدة باصكية:" جولة دي ميستورا لا علاقة لها بجولات المبعوثين السابقين، نظرا لإختلاف السياق العام جملة وتفصيلا"

بالتوازي مع زيارة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة السيد ستيفان دي ميستورا الى إسبانيا في أول جولة له بالمنطقة ، بغية دفع المسار الأممي حول الصحراء الغربية الى الأمام، أجاب الأخ عبد الله العرابي الممثل بإسبانيا مع جريدة BERRIA الباصكية، حول الموقف الصحراوي الواضح من مسار السلام الأممي والسياق الجديد بالمنطقة. 
 
سؤال: ما رأيكم بخصوص جولة مبعوث الأمم المتحدة الخاص بمنطقة المغرب العربي؟
 
جواب:" ان الأمر يتعلق بالخطوة الأولى للتعرّف على المنطقة، وأعتقد أن عمله يتمثل في حصول تقارب بين المغرب وجبهة البوليساريو، مع الأخذ بعين الإعتبار مواقف الدول المجاورة. ونعلم أن الأمر يأتي من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، غير أن جولة السيد دي ميستورا الحالية لا علاقة لها بجولات المبعوثين الخاصّين السابقين نتيجة إختلاف السياق العام جملة وتفصيلا، فمنذ ما يزيد على العام والجيش الشعبي الصحراوي يدخل في حرب مع القوات المغربية ، الشيء الذي عمّق الأزمة بين الطرفين الأساسيين بالمنطقة.
 
سؤال: ما هي رسالة جبهة البوليساريو التي تريد إيصالها الى المبعوث الخاص؟
 
جواب:" رسالتنا أننا ما زلنا نطالب بالحصول على الإستقلال ونكافح من أجله. وها هو المغرب مصرّ على فرض إحتلاله للصحراء الغربية الذي مضت عليه الآن 46 سنة ويبتغي إضفاء الأمر الواقع على الإحتلال، بإستغلال الثروات الطبيعية الصحراوية، ومن أجل هذا الغرض، لا يتردّد في ممارسة الإبتزاز بحق الدول التي يمكنها أن تتدخل توخيّا لحل النزاع. ونعتقد أن المجموعة الدولية والإتحاد الأوروبي وكذا اسبانيا بالأساس يوجدون في وضعية جدّ معقّدة، ولا يمكن لهم السماح للمغرب بتشطيب قضية تصفية الإستعمار من رزنامة الأمم المتحدة ومحاولة فرض سيادته على الإقليم، وهذا الأمر سيكون سابقة على درجة كبيرة من الخطورة.
 
" وانطلاقا مما سبق، أبلغنا المبعوث الخاص أننا على إستعداد تام من أجل التعاون، واذا كان ينوي الدعوة الى مفاوضات مباشرة مع المغرب، فنحن مستعدّون لها، دون أن ننسى بطبيعة الحال المشاركة فيها بإسم الشعب الصحراوي من أجل الدفاع عن حقه في الإستقلال. وفي هذا التوجّه، يصرّ المغرب دائما على موقفه المتمثل في التمسّك بالحكم الذاتي كحدّ أقصى. وهذا ما كنا ننتظره على إعتبار أن المغرب قوة احتلال تروّج لهذا التوجّه كحل، في حين ندافع نحن عن خيار الإستقلال. ولكن هناك مخطط إفريقي- أممي تمّ إلغاؤه في العام 2020. وطبقا لخارطة الطريق هذه، يجمع المنتظم الدولي على أن الشعب الصحراوي له كامل الحق في إختيار المبادرات المغربية أو الصحراوية، والأمر يخصّ حق تقرير المصير الذي نطالب به. ولا يخفى على أحد أن المغرب يخاف أن يخسر، لهذا يتهرّب من تنظيم الإستفتاء. وهنا يتعيّن على الأمم المتحدة أن تتدخل لتطبيق مأموريتها كوسيط. وما دامت الأمم المتحدة والمجموعة الدولية ومجلس الأمن الدولي لم يقوموا بواجباتهم، فإنهم بهذا يخرقون التشريعات الدولية ويضعون أنفسهم داخل الصّفّ المغربي". 
 
سؤال: ما هي الخطوات التي يجب أن تعتمدها الأمم المتحدة لأخذ زمام الأمر بخصوص النزاع؟
 
جواب:" يجب عليها أن تعترف بشكل قاطع أننا أمام أفق جديد، وأن الشعب الصحراوي قد أبان طوال 29 سنة عن دعمه لخيار السلام، وأن المغرب إستغلّ هذه الفترة الزمنية لمواصلة إحتلاله للصحراء الغربية، وذلك للقفز على دور بعثة المنورسو التي تحوّلت الى داعم ومحافظ على الإحتلال، وبالتالي مواصلة نهب الثروات الطبيعية الصحراوية، والضغط على المجموعة الدولية لتكميم أفواه أولئك الذين يقفون في وجه السياسات المغربية".
" لا مفرّ للأمم المتحدة من أن تعترف بأن الوضع تغيّر رأسا على عقب، وأن الحرب إندلعت، وأن الشعب الصحراوي مستعدّ لمواصلة كفاحه من أجل فرض ارادته. وهذا الأمر ضاعف من وتيرة التوتر بين الجانبين الصحراوي والمغربي، لذا على الأمم المتحدة أن تتدخل للتخفيف من هذه الوضعية، وأن تأتي بمقترح جديد، وهنا نتحدّث عن التشريع العالمي وحقوق الإنسان الأساسية".
 
سؤال: ولكن طوال تلك المدة الزمنية كانت هناك خارطة طريق لم يتم تطبيقها، ما هو التغيير في الرزنامة على أن يتمّ قبوله من طرف جبهة البوليساريو؟
 
جواب:" يجب أن توضح الأمم المتحدة هل نحن أمام مسألة لتصفية الإستعمار والقانون الدولي أم لا. كما يجب أن لا ننسى أن 84 دولة سبق لها أن اعترفت بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ، وهي عضو بالإتحاد الأفريقي، وهنا يتعلق الأمر بإعتداء دولة على أخرى، وبمسار لم يكتمل، ولإنهاء هذه الوضعية يجب أن يقرر الشعب الصحراوي بكل حرية".
 
سؤال: اسبانيا أيضا جزء من هذا النزاع، ما رأيكم بشأن السياسات المنتهجة من قبل مدريد خلال السنوات الأخيرة؟
 
جواب:" اسبانيا جزء من النزاع، وعليها أن تكون جزءا من الحل. ولكن مع الأسف فإنها لا تحرّك ساكنا من أجل التوصل الى حل. إنها تختفي دائما تحت مظلّة الأمم المتحدة وتدعم مبادراتها، ولكن إنطلاقا من مسئولياتها السياسية والقانونية، وبما أنها تخلّت عن الشعب الصحراوي، يتوجّب عليها أن تتمسّك بدور أكثر فاعلية".