رئيس الجمهورية يهنئ الأسرى المدنيين السياسيين الصحراويين ،ومن خلالهم الشعب الصحراوي بمناسبة عيد الأضحى المبارك

بئر لحلو  30 يوليو 2020 (واص) - هنأ  اليوم الخميس رئيس الجمهورية الأمين العام لجبهة البوليساريو السيد إبراهيم غالي ، الأسرى المدنيين الصحراويين  في السجون المغربية  بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك ،  ومن خلالهم إلى الشعب الصحراوي، في كل مواقع تواجده، بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك

وثمن رئيس الجمهورية في رسالة التهنئة للأسرى المدنيين الصحراويين وما يقدمه هؤلاء من  أمثلة التضحية والسخاء والعطاء في سبيل حرية الإنسان الصحراوي وكرامته واستقلاله بكل شموخ وثبات وإباء ،متطرقا الى ظروفهم المزرية  داخل السجون المغربية المكتظة وتعرضهم لخطر وباء كورونا في ظل أبشع المعاملات اللاإنسانية وأفظع الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان.

و أوضح الرئيس أن عيد الأضحى المبارك هذه السنة يحل علينا في ظل ظروف دولية صعبة، متميزة بالانتشار المتزايد لوباء كورونا في شتى أنحاء العالم، وما يلحقه من أضرار جسيمة في الأرواح البشرية وما يخلفه من أزمات اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية.

 وفي هذا السياق ،أكد الرئيس أن التطورات الأخيرة المتعلقة بوباء كورونا  و المتمثلة في تسجيل حالات داخل مخيمات العزة والكرامة يضع جميع الصحراويات والصحراويين، أينما تواجدوا، أمام مسؤولية مضاعفة، مما يعني تكثيف جهود الوقاية وتعزيز التدابير المختلفة، المتخذة من طرف الآلية الوطنية للوقاية من وباء كورونا، بشكل عام، وبشكل خاص تلك التي حددتها الأجهزة الصحية المختصة.

نص رسالة التهنئة :

رسالة الأخ إبراهيم غالي إلى الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية، ومن خلالهم إلى الشعب الصحراوي، في كل مواقع تواجده، بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك

09 ذو الحجة، 1441 هجرية، الموافق لـ 30 يوليو 2020

----------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

" قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَّ ".

صدق الله العظيم

 

أيها الأسرى المدنيون الصحراويون في السجون المغربية،

أتوجه إليكم و، من خلالكم، إلى كل أبناء وبنات الشعب الصحراوي، في كل مواقع تواجدهم، في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، في الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة وفي الجاليات والأرياف.

أتوجه إليكم لأتقدم إليكم بداية بأحر التهنئة  وإلى الشعب الصحراوي قاطبة بحلول  عيد الأضحى المبارك، سائلاً العلي القدير أن يعيده علينا وقد انزاح كابوس الاحتلال المغربي الجاثم على وطننا، وقد اجتمع شمل الصحراويين فوق وطنهم الحر، الدولة الصحراوية المستقلة السيدة على كامل ترابها الوطني.

إن الحديث عن المعاني العظيمة والدلالات السامية لهذا العيد الفضيل سيقودنا حتماً للتطرق لقيمة التضحية التي كانت وستبقى مبدءاً ثابتاً وراسخاً في مسيرة الكفاح الوطني الذي يخوضه الشعب الصحراوي الأبي. ولا شك اليوم أنكم تقدمون واحداً من أنصع وأروع وأجل أمثلة التضحية والسخاء والعطاء في سبيل حرية الإنسان الصحراوي وكرامته واستقلاله. كيف لا وأنتم تقبعون، بكل شموخ وثبات وإباء، في تلك الزنازن الموحشة، وفي تلك الظروف المزرية المتميزة بالقسوة والرداءة والاكتظاظ وغيرها من السمات المعروفة في السجون المغربية، وفي ظل أبشع المعاملات اللاإنسانية وأفظع الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان، ناهيك عن انتشار وباء كورونا في مختلف تلك السجون.

يجب أن تكونوا على ثقة مطلقة بأنكم اليوم نبراس مستنير لكل الصحراويات ولكل الصحراويين، يرون فيكم ما أنتم أهل له من بطولة وشجاعة وشموخ وأنفة وكبرياء، تتقدمون انتفاضة الاستقلال في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، وتقودون من عقر دار العدو جبهة المقاومة السلمية الصحراوية، بلا تردد ولا كلل ولا ملل، رغم كل أساليب العدو وسياساته الدنيئة.

 

أنقل إليكم التحية والتقدير والتضامن والمؤازرة من كل صحراوية ومن كل صحراوي، في كل مواقع تواجدهم، ورسالة وفاء لعهد الشهداء والمضي على درب الكفاح والنضال الذي يخوضه شعب شهم أبي، صابر صبور، لا يخذل ولا يتخاذل، عازم ومصمم على انتزاع حقوقه المشروعة، مهما تطلب الأمر من معاناة وتضحيات.

 

أيتها المواطنات، أيها المواطنون، بنات وأبناء الشعب الصحراوي، أينما كنتم،

يحل علينا عيد الأضحى المبارك هذه السنة في ظل ظروف دوليةصعبة، متميزة بالانتشار المتزايد لوباء كورونا في شتى أنحاء العالم، وما يلحقه من أضرار جسيمة في الأرواح البشرية وما يخلفه من أزمات اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية.

وعلى غرار كل بلدان العالم، سارعت الدولة الصحراوية مبكراً إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الهادفة إلى ضمان أفضل شروط الوقاية من الوباء، كأولوية، مع السهر على ضمان الاحتياجات الضرورية والخدمات الأساسية.

وقد حرصت الدولة الصحراوية منذ البداية على التشديد على خطورة الوضع، وتم إصدار مرسوم رئاسي حول الوضعية الاستثنائية، المحكومة بإجراءات خاصة.

نحن أمام تحدي تواجهه البشرية جمعاء، لأننا جزء من هذا العالم الذي يعاني بأكمله، بما فيه أقوى الدول وأكثرها تطوراً، بحيث لم يتمكن بعد من إيقاف استشراء الجائحة ولا من إيجاد لقاح لهذا الوباء.

ولقد بذل الجميع، سلطات ومواطنين، جهوداً قيمة معتبرة، من خلال الآلية الوطنية واللجنة الوطنية للوقاية من وباء كورونا، وخاصة على مستوى جيش التحرير الشعبي الصحراوي والأطقم الطبية والأجهزة الأمنية،  وكافة الامتدادات الجهوية والمحلية، من مجالس وفروع، في كل تواجدات الجسم الوطني الصحراوي، إضافة بالطبع إلى التعاون والتنسيق المستمر مع دول الجوار. وهنا لا يمكن إلا نتوقف وقفة شكر وتقدير وإشادة إزاء موقف الجزائر المبدئي، بقيادة سيادة الرئيس عبد المجيد تبون، حيث أظهر الشعب الجزائري الشقيق في هذه الجائحة، كما فعل دائماً، معدنه الأصيل، بما يتميز به من روح الشهامة والتضامن والمؤازرة تجاه كل القضايا العادلة في العالم، لا يخشى في الحق لومة لائم. وليس على سبيل الحصر، نذكر هنا بإنشاء الجيش الوطني الجزائري لمستشفى عسكري ميداني لمواجهة داء كورونا في مخيمات اللاجئين الصحراويين.

ويحسب لهذا الجهد الوطني الجبار، الذي كان فيه للمواطنات والمواطنين الصحراويين الدور الأبرز، من خلال ما أبدوه من تفهم وتجاوب والتزام، أنه وفر الحماية للأراضي المحررة ومخيمات اللاجئين الصحراويين من الإصابات طوال السداسي الأول من هذه السنة، وهو إنجاز ينبغي التنويه به وأخذ العبرة اللازمة منه لمواجهة التطورات في القادم من الأيام.

 

فهذا الوباء الخبيث، الذي لم تسلم منه بقعة على وجه البسيطة، تسلل إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين، حيث سجلنا إلى حد الساعة أربع إصابات ووفاة واحدة.

ولا شك أن هذا تطور جديد وخطير، وإن لم يكن قد استُـبعد نهائياً من التوقعات، بالنظر إلى معدل الانتشار الآخذ في التزايد في العالم ومناطق الجوار. إن هذا التطور يضع جميع الصحراويات والصحراويين، أينما تواجدوا، أمام مسؤولية مضاعفة، مما يعني تكثيف جهود الوقاية وتعزيز التدابير المختلفة، المتخذة من طرف الآلية الوطنية للوقاية من وباء كورونا، بشكل عام، وبشكل خاص تلك التي حددتها الأجهزة الصحية المختصة.

ولا بد بهذه المناسبة أن نعبر عن شدبد الإدانة والاستنكار إزاء ممارسات دولة الاحتلال المغربي التي لم تكتف بتعريض حياة الأسرى المدنيين الصحراويين للخطر الداهم، من خلال إبقائهم، بعيداً عن وطنهم وذويهم، في سجون موبوءة بداء كورونا، بل بتعمدها نشر الوباء في الأراضي المحتلة من الصحراء الغربية، من خلال تساهلها بل وتسهيلها لتدفق ممنهج وبلا رقابة طبية للمستوطنين المغاربة إليها، قادمين من مناطق موبوءة داخل المملكة المغربية.

وفي وقت نوجه فيه النداء إلى مواطنينا في الأراضي المحتلة وجنوب المغرب بضرورة أخذ جانب الحيطة والحذر، خصوصاً إزاء عدو أثبت بالملموس بأنه لا يدخر أية وسيلة، مهما كانت خبيثة ودنيئة، للقضاء على العنصر الصحراوي، فإننا نحمل الأمم المتحدة مسؤولية حماية المواطنين الصحراويين هناك من السياسات العدوانية لدولة الاحتلال المغربي، وضمان حماية سلامتهم الجسدية وحقوقهم الأساسية، وتفويض بعثة المينورسو بحماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومراقبتها والتقرير عنها.

ومن خلال هذه الرسالة نعيد التأكيد على الأفكار الرئيسية التي حددناها في الخطاب الموجه إلى الشعب الصحراوي يوم 16 مارس 2020، والتي تركز على ضرورة انخراط الجميع، سلطاتٍ ومواطنين، بكل جدية وتعاون ويقظة وحيطة وحذر، بشكل صارم ودائم، كل من موقعه، في هذا المجهود الوطني والعالمي.

كما أذكر بما ورد في تلك المناسبة بتوجيه هذا النداء إلى المواطنات والمواطنين الصحراويين، حيثما كانوا، من أجل المصلحة الوطنية العليا، ومن أجل حماية أنفسكم وأفراد عائلاتكم وجيرانكم وشعبكم عامة من عدو خبيث، لا يُـرى بالعين المجردة، وينتشر انتشار النار في الهشيم، حالما يجد من يشعل فتيل العدوى، عن جهل أو تساهل أو تعمد.

لا سبيل اليوم لمواجهة هذا الوباء إلا بالالتزام الصارم بالإجراءات والتعليمات الصحية، ببقاء المواطنين في مواقعهم، والتقليل إلى أقصى حد من الحركة والتنقل وتجنب الازدحام، مع الاعتناء بالنظافة وارتداء الأقنعة الواقية.

ولقد عرف الشعب الصحراوي عبر العصور كيف يواجه أعتى الصعوبات، وهو الذي تحدى غزواً واحتلالاً عسكرياً مغربياً بجحافل الجيوش الجرراة التي عاثت فساداً في البلاد والعباد، وأفشل مساعي دولة الاحتلال المغربي الرامية إلى إبادته أو إركاعه وثنيه عن أهدافه المشروعة.

هذا الشعب سيعرف اليوم أيضاً كيف يجتاز هذه المحنة العالمية بما عرف به من صبر ونظام  والتزام وقدرة على الصمود والمقاومة، وبما يتميز به من قيم التعاون والتضامن والتكافل الاجتماعي، وإرادة فولاذية لا تلين، في كنف وحدة وطنية وإجماع شامل خلف رائدة كفاحه، ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

وبحلول هذا العيد المبارك، نسأل الله العلي القدير أن يرفع عنا الضر والظلم والاحتلال والداء والبلاء، وأن يحفظ شعبنا وشعوب العالم من هذا الوباء، إنه سميع مجيب.

 

عيدكم مبارك سعيد، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

كفاح، صمود وتضحية لاستكمال سيادة الدولة الصحراوية.

 

إبراهيم غالي،

رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية،

الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب

(واص) 120/ 090