البوليساريو لعبت دور التلميذ النجيب في مسار التسوية الأممي ولم تتلق بعد الجائزة التي تستحق (أبي بشراي البشير)

بروكسيل (بلجيكا) 05 مارس 2020 (واص) : أكد عضو الأمانة الوطنية، ممثل جبهة البوليساريو في أوروبا والإتحاد الأوروبي، السيد أبي بشراي البشير، أن جبهة البوليساريو حرصت على لعب دور التمليذ في مسار التسوية الأممي، ولم تتلق بعد الجائزة التي تستحق، عكس نظام الإحتلال المغربي التلميذ المشاغب الذي يفرض أجندة الدروس الآن، -مضيفا- أن الشعب الصحراوي لن يقبل الإنتظار إلى ما  لا نهاية، لأن الإستمرار في هذا الوضع يخدم بشكل مباشر نظام الإحتلال والأطراف الأجنبية المستفيدة من تقويض عملية تصفية الإستعمار من الصحراء الغربية.

الدبلوماسي الصحراوي،  أوضح في مقابلة صحفية مع يومية الشعب الجزائرية، أن الأمم المتحدة لم تعد تخفي خضوعها لأجندة الإحتلال، وما لعل ما يفسر ذلك هو تأخرها في تعيين مبعوث شخصي للأمين العام إلى الصحراء الغربية، على الرغم من أن مسألة المبعوث ليس هدفا في حد ذاتها، خاصة الآن، بعد إصطدام العديد من الوسطاء المرموقين آخر هورست كولر بتعنت النظام المغربي ومحاباته من طرف مجلس الأمن الدولي بتأثير مباشرة من فرنسا وقوى أخرى بدرجة أقل.

كما أعرب المتحدث، عن إستغرابه من فشل الأمم المتحدة ملأ الفراغ الذي خلف هورست كولر، منذ قرابة عشرة أشهر من إستقالته في شهر ماي الماضي، ما يعكس بالدليل الواضح قلة إهتمام المنظمة، الشيء الذي أعطى للنظام المغربي فرصة إطلاق ما يمكن من الألعاب النارية في سماء المدن المحتلة لإيهام الرأي العام الدولي بإمتلاك شرعية مزيفة لإحتلاله العسكري للصحراء الغربية.

إن الشعب الصحراوي، -يضيف أبي بشراي- لن يبقى مكتوف الأيدي في إنتظار مبعوث قد يأتي أو لا يأتي، وشروط إستعادة ثقة الشعب الصحراوي واضحة في رسالة الرئيس غالي إلى رئيس مجلس الأمن الدولي في جانفي 2020، وسنبقى ماضون في مسارنا التحرري كما أننا لن نسمح مجددا ببقاء الوضع على ما هو عليه، كما على القوى التي تشجع المغرب التمرد على الشرعية الدولية أن تتحمل مسؤوليتها إزاء ما قد يترتب عن تلك المواقف من نتائج وخيمة على أمن وإستقرار المنطقة التي هي بحاجة ماسة للسلام العادل الذي يؤسس للتكامل والإزدهار والتنمية وحسن الجوار، بدلا من التوسع المواجهة وقانون الغاب.

وفي رده على سؤال حول فتح قنصليات بالمدن المحتلة وأوجه التقارب بين سياسة المغربي والإسرائيلية في فرض الأمر الواقع، قال السيد أبي بشراي البشير، أن العلاقة بين المغرب إسرائيل لم تكن سرا في أي يوم من الأيام، والدعم الغربي له، منذ البداية كان قربه من إسرائيل وتآمره على القضية الفلسطينية عاملا مهما فيه، وبالتأكيد فإن المملكة المغربية تستلهم دروس الاحتلال من إسرائيل والعكس صحيح، والتجربة التي يحاول البلدان تطبيقها بالتوازي وبشكل متطابق تقريبا هي، إستغلال تقاعس المجتمع الدولي عن الإيفاء بإلتزاماته تجاه الشعبين الصحراوي والفلسطيني من أجل تعزيز الإحتلال على الأرض ومحاولة اضفاء شرعية عليه، موضحا أن القدس والعيون توجدان في مركز هذه السياسة أي من خلال نقل السفارات وفتح القنصليات وتنظيم المسابقات الرياضية والمؤتمرات الصورية، أو من خلال الجهود الممنهجة الهادفة إلى تغيير ديمغرافيا المدينتين ومن ورائهما كل المدن المحتلة. 

وأردف المتحدث، قائلا إذا ان كان المغرب يستفيد من التجربة الإسرائيلية فإن الصحراويين يستفيدون من التجربة الفلسطينية أيضا خاصة ما يتعلق منها بمآلات مسار أوسلو المخيب للآمال، ولعل الخطوات التي تتخذها جبهة البوليساريو والتي طالب المؤتمر الــ15 للجبهة برفع وتيرتها وتجسيدها على الأرض، تعتبر إستلهاما، بشكل أو بآخر، للتجربة الفلسطينية، لأن مخطط التسوية الحالي، وتواصل تقاعس الأمم المتحدة في فرض قرارتها وخضوعها لأجندة الاحتلال المغربي، يقودنا تدريجيا إلى وضع أشبه بأوسلو في الصحراء الغربية، لهذا في بات من الواجد أن يتوقف هذا المسار أو تعاد صياغته على أسس جديدة وإلا فإننا قد نجد أنفسنا في وضع شبيه بالذي يوجد فيه إخواننا الفلسطينيون الآن. 

من جهة أخرى، أشار القيادي الصحراوي، إلى حالة الإحباط الشديد لدى عامة الشعب الصحراوي ما يصعب التحكم فيما قد يقود إليه هذا الوضع، لاسيما أنه لا أحد مقتنعا اليوم بأن مسار التسوية، في شكله الحالي سيقود إلى تمكين الشعب الصحراوي من حقه في الحرية والاستقلال. والقيادات الصحراوية الآن تواجه صعوبات حقيقية في ضبط إندفاع الشباب شرق الجدار العار العسكري المغربي وغربه، في ظل إنعدام حجة واحدة لتبرير مواصلة الانخراط في المسار كما هو الآن. لهذا فعلى المجتمع الدولي أن يدرك هذا الواقع حق الإدراك وأن لا يخطئ التقدير في قدرة الشعب الصحراوي على رفع تحدي المواجهة المسلحة من جديد ولعل واقعة الكركرات (منطقة) غشت/أوت 2016، كانت رسالة واضحة للعالم بأن الرهان على هدنة وقف إطلاق النار كوضع أبدي هو رهان خاطئ، سيعيدنا الى سنوات الحرب والتدمير المتبادل الذي ستصل شظاياها الجميع بما فيها الدول التي تشجع المغرب على غطرسته الحالية، وسنكون بذلك قد ساهمنا جميعا في إضاعة فرصة السلام الذي لا يكلف سوى يوما واحدًا من التصويت الديمقراطي في إستفتاء لتقرير المصير.

هذا وفي ذكراها الرابعة والأربعين، أكد عضو الأمانة الوطنية، ممثل الجبهة البوليساريو في أوروبا والإتحاد الأوروبي، أن الجمهورية الصحراوية حققت الكبير من الحصائل، أهمها طيلة هذه الفترة هو إستمرارها الوعاء الأقوى  والحاضنة الجامعة للصحراويين في مختلف نطاق تواجدهم من أجل مواصلة الكفاح لتحقيق هدف الاستقلال الوطني، وأداة نضال دبلوماسية لا تقدر بثمن، تمكنت من إنتزاع من خلالها الشعب الصحراوي اعتراف عشرات الدول، وبفضلها هو اليوم عضوا مؤسسا في الاتحاد الأفريقي، المنظمة القارية الأم.  هذا بالإضافة كذلك إلى كونها قد وفرت السياق السياسي والإداري لحركة التحرير الوطنية، جبهة البوليساريو، للشروع، وهي ما تزال في خضم حرب التحرير، في وضع الأسس القوية للدولة الصحراوية ومؤسساتها في مختلف الميادين الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية والادارية. بالرغم من ظروف اللجوء الصعبة، إلا أن مؤشرات التنمية البشرية في الجمهورية الصحراوية، خاصة ما يتعلق منها بالتعليم والرعاية الصحية، أفضل من العديد من الدول المستقلة، بما فيها المملكة المغربية ذاتها.

أما فيما يخص دورها ومسؤولياتها تجاه أمن وإستقرار الحدود المشتركة مع دول الجوار، والإنخراط في الجهود  الهادفة إلى التصدي لتزايد أخطار الجريمة المنظمة العابرة للحدود، التي يعد المغرب أكبر رعاتها، فدور الجمهورية الصحراوية في ضمان أمن واستقرار المنطقة أصبح يتعزز يوما بعد يوم.

 

(واص ) 120/ 090