في الذكرى 44 لبعثة تقصي الحقائق "رغبة الشعب الصحراوي في الاستقلال التام ورفض الانضمام لأي من الدول المجاورة"

الشهيد الحافظ 12 ماي 2019 (واص) - في مثل هذا اليوم 12 ماي 1975 وصلت إلى مدينة العيون عاصمة الصحراء الغربية أول بعثة أممية لتقصي الحقائق بهدف دراسة المعطيات السياسية والاجتماعية والديمغرافية لإجراء استفتاء تقرير المصير الذي طالبت به الأمم المتحدة منذ 1966 ، وخلصت لجنة تقصي الحقائق الأممية في تقريرها المنشور 15 أكتوبر 1975 إلى خلاصة واضحة ضمن رأي مبني على حقائق هي "رغبة الشعب  الصحراوي في الاستقلال التام ورفض الانضمام لأي من الدول المجاورة".

وأبرز تقرير البعثة المكونة من الممثل الدائم لساحل العاج بالأمم المتحدة ، مندوبة كوبا في الأمم المتحدة ونائب مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة ، أن جبهة البوليساريو كانت القوة المسيطرة في المنطقة والتي ظهرت في الشعارات والأعلام التي رفعها المواطنون في كل مكان ، موضحة رفض الصحراويين البات الانضمام لأي من المغرب أو موريتانيا أو الجزائر.

وكانت البعثة قد وصلت يوم 12 ماي 1975 إلى مدينة العيون وزارت عددا من المدن الصحراوية قبل أن تنتقل للدول المجاورة : المغرب ، موريتانيا والجزائر وتلتقي قيادة جبهة البوليساريو.

واختتمت البعثة الأممية لتقصي الحقائق جولتها في 8 يونيو 1975 بموريتانيا.

 قبل أيام قليلة من صدور القرار رقم 3292 قال ممثل إسبانيا بالأمم المتحدة في 4 ديسمبر 1974 للجنة الرابعة أن بلاده على استعداد لاستقبال بعثة تقصي الحقائق الأممية.

1- تشكيلة اللجنة :

تتشكل البعثة الأممية من الأعضاء التالية :

- السيد سمون أك الممثل الدائم لساحل العاج في الأمم المتحدة رئيسا.

- السيدة مارتا خمينيث مندوبة كوبا في الأمم المتحدة.

- السيد منو شهر نائب مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة.

2- أنشطة البعثة :

قبل مغادرتها نيويورك عقدت البعثة جلسات عمل مع الممثلين الدائمين لإسبانيا ، المغرب ، موريتانيا والجزائر ، وكانت المحادثات أساسا حول تنظيم زيارة لكل بلد.

وتضمن مشروع برنامج هذه الزيارات إلى الأماكن التالية : العيون ، السمارة ، الداخلة ، تشلة ، لكويرة ووافقت الإدارة على إضافة المواقع التالية : بوكراع ، الدورة ، المحبس ، التفاريتي ، كلتة زمور ، أوسرد والعركوب.

وخلال اجتماعات العمل التي عقدت في مقر الأمم المتحدة في الفترة مابين 17 أبريل و2 ماي 1975 وضعت البعثة برنامج عمل يتضمن النقاط التالية :

- إجراء محادثات تمهيدية مع السلطات الإسبانية.

- إجراء مناقشات مع السلطات وأعضاء من المؤسسات الإقليمية وقادة الأحزاب السياسية.

- الاتصال المباشر مع أكبر عدد من السكان الأصليين في مختلف المناطق.

- مناقشات مع ممثلي حكومات كل من : المغرب ، الجزائر وموريتانيا.

- دراسة جميع جوانب الوضع في البلاد ( سياسية ، اجتماعية ، ثقافية ، اقتصادية ، تعليمية وعسكرية).

3- الزيارات

ا- زيارة المناطق الصحراوية :

وصلت البعثة الأممية مدينة العيون يوم 12 ماي 1975 على متن طائرة خاصة وفرتها الحكومة الإسبانية حيث استقبلها حشد كبير من الجماهير الشعبية بمختلف أطيافها ، وبعد الظهر التقت اللجنة في قصر الجمعية مع خطري سعيد الجماني رئيس الجمعية بحضور كافة أعضائها.

وفي اليوم الموالي انتقلت البعثة إلى بلدة الدورة والتقت زعماء وأعيان القبائل الصحراوية وضباط إسبان.

وفي 14 ماي انتقلت البعثة إلى شركة التنقيب عن المناجم والفوسفات في بوكراع والتقت وفدا يمثل العمال الصحراويين العاملين في المناجم ، وبتاريخ 15 ماي زارت بلدتي التفاريتي وكلتة زمور.

وفي 16 ماي زارت البعثة بلدة المحبس وهي البلدة التي تقع على الطرف الشرقي من الإقليم على بعد 35 كيلومترا من الحدود المغربية ، أين التقت شيوخ القبائل البارزين وأعضاء من جبهة البوليساريو.

وبتاريخ 17 ماي عقدت البعثة جلستي عمل منفصلة مع كل من الجنرال فيديريكو غوميث سالازار الحاكم العام ولويس رودريغيث الأمين العام آنذاك لما يسمى الصحراء الإسبانية.

وفي 18 ماي تم تقسيم البعثة إلى مجموعتين واحدة ذهبت إلى اوسرد وتشلة والأخرى إلى العركوب وقبل ذلك الداخلة. وبتاريخ 19 ماي وصلت البعثة إلى لكويرة حيث التقت ممثلين عن جبهة البوليساريو ، وفي ليلة 19-20 ماي من نفس السنة انتقلت البعثة إلى لاس بالمس في جزر الكناري.

وبتاريخ 21 ماي عقدت جلسة عمل مع الوفد الإسباني في مدريد برئاسة السيد روفيرا وكيل وزارة الخارجية والسيد كورتينا وزير الشؤون الخارجية ورئيس الحكومة أرياس نافارو.

ب- زيارة البعثة إلى المغرب:

في 22 ماي غادرت البعثة مدريد متجهة إلى مدينة فاس المغربية وكان في استقبالها ملك المغرب الحسن الثاني وعدد من كبار المسؤولين ، وفي اليوم الموالي سافرت البعثة إلى أغادير والتقت خليهنا الرشيد وفي 24 ماي غادرت متجهة إلى مدينة الطنطان وبعد ذلك الزاك ، ولدى عودتها إلى مدينة أغادير واصلت البعثة محادثاتها مع خليهنا الرشيد ثم اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال برئاسة محمد بوستة أمينها العام.

وفي 26 ماي غادرت البعثة أغادير إلى فاس وبعد وصولها المدينة يوم 27 ماي وجهت الدعوة إلى البعثة في القصر الملكي من طرف ملك المغرب الحسن الثاني.

ج- زيارة البعثة للجزائر :

وصلت البعثة الأممية لتقصي الحقائق إلى الجزائر يوم 28 ماي 1975 على متن طائرة خاصة وفرتها الحكومة الجزائرية وبعد ساعات قليلة من وصولها استقبلها الرئيس الجزائري السيد هواري بومدين وحضر المقابلة كل من السيد عبد المالك الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والسيد عبد اللطيف رحال الممثل الدائم للجزائر في الأمم المتحدة.

وفي هذا اللقاء حدد هواري بومدين المبادئ الأساسية لسياسة الجزائر في إنهاء الاستعمار ومعلومات أساسية عن موقف حكومته بشأن مسألة الصحراء.

ويوم 29 ماي توجهت البعثة إلى مدينة تندوف وفي اليوم الموالي الموافق لـ30 ماي بدأت زيارتها إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين وانتهت جلسة العمل الطويلة مع وفد جبهة البوليساريو بقيادة السيد الولي مصطفى السيد الأمين العام للجبهة وحضر اللقاء كل من عمر محمد علي ، المحفوظ أعلي بيبة والسيد موسى وأحمد قائد وإبراهيم غالي وأعضاء من المكتب السياسي لجبهة البوليساريو.

وفي 31 ماي عادت البعثة إلى الجزائر ليستقبلها في اليوم الموالي الرئيس هواري بومدين للمرة الثانية ويؤكد لها دعم الجزائر لإنهاء الاستعمار.

د- زيارة البعثة إلى موريتانيا:

بدأت البعثة زيارتها إلى أنواكشوط بتاريخ 4 يونيو 1975 وعقدت جلست عمل مع وفد الحكومة برئاسة السيد حمدي ولد مكناس وزير الخارجية والسيد عبد الله ولد الشيخ وزير التعاون والسيد بال محمد بشير والسيد مولاي الحسن ممثل موريتانيا الدائم لدى الأمم المتحدة.

كما استقبلت البعثة من طرف الرئيس الموريتاني آنذاك المختار ولد داداه الذي ذكر طبيعة الروابط بين موريتانيا والصحراء وموقف حكومته بشأن هذه المسألة.

وفي 5 يونيو زارت البعثة مدينة أطار ، لتنتقل في اليوم المواي إلى بئر أم أقرين ثم عادت إلى مدينة أزويرات والتقت أمير المنطقة وأجرت محادثات مع ممثلي السكان ، وفي 7 يونيو وصلت مدينة أنواذيبو أين شاركت في اجتماع عام والتقت كبار الشخصيات ، وفي 8 يونيو عادت إلى مدينة أنواكشوط وأنهت سلسلة المقابلات.

خلاصة عامة عن تقرير لجنة تقصي الحقائق

خرجت البعثة الأممية لتقصي الحقائق بتقرير مفصل وواضح مبني على رأي واحد ومتكامل بين كل الدول التي شملتها الزيارة ، ألا وهو "رغبة الشعب الصحراوي في الاستقلال التام" ، مبرزة أن جبهة البوليساريو كانت القوة المسيطرة في المنطقة وظهرت في الشعارات والأعلام التي رفعها المواطنون في كل مكان ، مشيرة إلى رفضهم الانضمام لأي من المغرب أو موريتانيا أو الجزائر.

( واص ) 090/100