في الذكرى الـ 43 لإعلان الجمهورية : الدولة الصحراوية بين البناء المؤسساتي و الكفاح من أجل التحرر

الشهيد الحافظ 27 فبراير 2019 (واص) - بعد 43 عاما من تأسيس الجمهورية الصحراوية  قطعت الدولة الصحراوية خطوات معتبرة في مسار استكمال بناء أركانها و هياكلها، سواء السياسية، الأمنية وكذا الإدارية منها، ما يجعل من جبهة البوليساريو، كنواة للدولة، نموذجا فريدا من نوعه بين حركات التحرر في العالم كونها  تزاوج بين البناء المؤسساتي و الكفاح من أجل التحرر .

فمنذ 27 فبراير 1976 تاريخ تأسيس الجمهورية الصحراوية و تشكيل أول حكومة صحراوية (5 مارس) ببئر لحلو برئاسة محمد الأمين أحمد ضمت عددا من الوزارات الميدانية تماشيا من فترة الحرب آنذاك، مافتئت الدولة الصحراوية تستكمل بناء مؤسساتها بثبات و بكفاءات صحراوية بحتة، تحضيرا إلى مرحلة الاستقلال .

وتؤكد الدعوات التي ترفعها عدد من الدول المناصرة للشعب الصحراوي وقضية العادلة في مختلف المنابر الدولية ، مستوى الاعتراف الدولي الذي أصبحت تحظى به الجمهورية الصحراوية كدولة جديرة بالاحترام و التقدير الدولي نظير التزاماتها التاريخية مقابل سياسة المناورة و التهديد التي يقابل بها المحتل المجتمع الدولي محاولا طمس الحقائق و التنصل من مسؤولياته القانونية . 

فعلى الصعيد السياسي، ظلت جبهة البوليساريو، باعتبارها نواة الدولة الصحراوية و الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصحراوي، تغلب الخيارات السلمية في نضالها وكفاحها من أجل الاستقلال وعيا منها بكل الرهانات الجيوستراتيجية التي تعيشها المنطقة و العالم و  لتثبت للمجتمع الدولي رزانة آليات اتخاذ القرار داخل هياكل الدولة و تفوت بذلك الفرصة على الدعاية الإعلامية للمحتل المغربي الذي يحاول زورا تشويه سمعتها . 

وتعد مؤسسة جيش التحرير الشعبي الصحراوي بقيادة رئيس الجمهورية الصحراوية و القائد الأعلى للقوات المسلحة، إبراهيم غالي، القاعدة الصلبة للدولة الصحراوية، قوامها شباب صحراوي كفء على أهبة الاستعداد و في أقصى مستويات الجاهزية جاهزية أكدتها حادثة الكركارات أين تمكن الجيش الصحراوي من صد محاولة قوات الاحتلال اختراق هذه المنطقة المحررة في خرق سافر لوقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 برعاية أممية، ليفاجأ باستعداد الجيش الصحراوي الذي لا يزال مرابطا بالمكان ومتمسكا بواجباته الدستورية المتمثلة أساسا في حماية الأراضي المحررة ومكافحة الجريمة المنظمة والعمل نحو استكمال السيادة الوطنية على كامل تراب الجمهورية الصحراوية .

وعلى المستوى الخارجي ، تتواجد الدبلوماسية الصحراوية حيث تمكنت من تحقيق إنجازات تاريخية على الصعيد القاري والأممي لتجعل من الجمهورية الصحراوية دولة كاملة العضوية في الإتحاد الإفريقي وهو ما أكده رئيس الجمهورية ، الأمين العام لجبهة البوليساريو السيد إبراهيم غالي في كلمته أثناء إشرافه على المؤتمر الثامن لاتحاد النساء الصحراويات بولاية أوسرد قائلا "  نرحب بموقف الاتحاد الإفريقي المبدئي الثابت، بتبني القضية الصحراوية، كقضية ومسؤولية إفريقية، وإعطائها الأولوية المستحقة، بما في ذلك تشكيل ترويكا خاصة بها على مستوى الرؤساء" وترافع بأعلى صوت من أجل هذه القضية العادلة في المحافل الدولية .

ومنذ التوقيع على أتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991، دخلت الدبلوماسية الصحراوية، مدعومة بمختلف مؤسسات الدولة الصحراوية، مرحلة جديدة من الكفاح طبعتها انتصارات عديدة في أفريقيا و أوروبا و الأمم المتحدة .

وعلى مستوى المعركة القانونية ،جددت المحكمة الأوروبية التأكيد على أحقية جبهة البوليساريو كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي ، في القرارات الثلاث التي أصدرتها في هذا الشأن، مشددة على أن المالك الحصري لهذه الثروات هو الشعب الصحراوي وان أي استغلال لها يتم من خلال جبهة البوليساريو المعترف بها من طرف الأمم المتحدة كممثل لهذا الشعب .

ومن الناحية الاقتصادية، أثبتت مؤسسات الدولة الصحراوية كفاءتها في تسيير أصعب الظروف الاقتصادية التي يمكن أن تمر بها مخيمات اللجوء خاصة في حالات الكوارث أو نقص التموين ، كما تلعب فئتا المرأة و الشباب دورا محوريا في الحركية التنموية التي سطرتها القيادة الصحراوية و القائمة على التكوين المتواصل للموارد البشرية ضمن هياكل الدولة والحركة

اجتماعيا، تخضع التجمعات البشرية للمواطنين الصحراويين وفق المخطط الإداري لمخيمات اللجوء، إلى فلسفة اجتماعية أصيلة و فريدة من نوعها تؤكد ارتباط المواطن الصحراوي بوطنه الأم الصحراء الغربية، بحيث أننا نجد أن كل ولاية صحراوية محتلة تقابلها ولاية إدارية في مخيمات اللاجئين يقطنها أصيلو تلك المنطقة تشبثا منهم بالعودة إلى أراضيهم بعد الاستقلال .

ويعد هذا التوزيع الاجتماعي في مخيمات اللجوء، تعبيرا مجتمعيا عن التمسك الشديد بالنضال المشترك بين جميع الصحراويين تحت لواء الدولة الواحدة، و نوعا من أنواع المساندة للصحراويين الموجودين في المناطق المحتلة . .

كما يحمل هذا التنظيم الاجتماعي للدولة الصحراوية، رسالة أمل بالعودة إلى الوطن مهما طال الزمن و مهما أمعن المحتل في العدوان زادهم في ذلك اليقين بحتمية النصر والتشبت والالتفاف حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والتمسك بالوحدة الوطنية كخيار استراتيجي لكل الصحراويين .  (واص)

090/105.