النص الكامل لكلمة رئيس الجمهورية ، الأمين العام لجبهة البوليساريو في افتتاح أشغال المؤتمر الثالث لاتحاد الطلبة

ولاية الداخلة ، 23 غشت 2018 (واص) - ألقى اليوم الجمعة ، رئيس الجمهورية ، الأمين العام لجبهة البوليساريو السيد إبراهيم غالي كلمة خلال إشرافه على افتتاح أشغال  المؤتمر الثالث لاتحاد طلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب

وفيما يلي النص الكامل للكلمة :

بسم الله الرحمن الرحيم

أيتها الطالبات، أيها الطلاب، أعضاء المؤتمر الثالث للاتحاد الوطني لطلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب،

الأخوات والأخوة،

الضيوف الكرام،

ونحن نفتتح هذا المؤتمر، لا بد لنا بداية من أن نقف وقفة ترحم وإجلال على روح الشهيد بلاهي اسويدي محمد أحمد، الذي يحمل المؤتمر اسمه، ومن خلاله على أرواح كل شهداء القضية الوطنية، الذين ضحوا بالغالي والنفيس وسقوا بدمائهم الزكية الطاهرة تراب الوطن الغالي، ومن بينهم طلبة آثروا التخلي عن مقاعد الدراسة حين ناداهم الواجب الوطني، من أمثال شهيد الحرية والكرامة، قائد ثورة العشرين ماي الخالدة، الولي مصطفى السيد، والرئيس الشهيد، محمد عبد العزيز، وغيرهم.

تاريخ الثورة الصحراوية حافل بالصفحات الناصعة التي رصعها الطلبة الصحراويون بمداد المجد والفخر. كيف لا وقد كانوا حاضرين، بكل قوة وحماس وعنفوان، في بداياتها الأولى، في مراحل التأسيس والتكوين والبناء، وانخرطوا زرافات ووحداناً في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وساهموا في وضع اللبنات الأولى لمؤسسات الدولة الصحراوية.

وقد أعطت الجبهة والدولة الصحراوية، ومنذ أول وهلة، الأولوية المستحقة لقطاع التعليم. ورغم صعوبة الظروف وانعدام الإمكانيات، سرعان ما أصبح غالبية الأطفال الصحراويين البالغين سن الدراسة في مدارسهم. وإننا بهذه المناسبة لنعبر عن جزيل الشكر والعرفان للدور الذي لعبته ولا تزال عديد البلدان الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الجزائر وكوبا وليبيا، في احتضان عشرات الآلاف من التلاميذ والطلبة الصحراويين في مدارسها ومعاهدها وجامعاتها.

وفي تجربة متميزة وخاصة بالثورة الصحراوية، فإن الطلبة الصحراويين، وإضافة إلى الانخراط في صفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي، كان لهم دورهم البارز في حملات محو الأمية والتثقيف الشعبي في أوساط الجماهير الصحراوية، مسخرين جهدهم ووقتهم ومعارفهم لخدمة قضيتهم الوطنية. ورغم أن تلك الحملات كانت تجري خلال العطلة السنوية، في فصل الصيف الصعب والقاسي، إلا أنها كانت شعلة من الوطنية والنشاط والحماس والانضباط والحيوية والتربية والتكوين في مجالات عديدة، إنتاجية وفكرية وثقافية ورياضية وغيرها. إنها تجربة جديرة بالدراسة والتقييم والاستفادة من ذلك في تطوير البرامج الصيفية للشباب والطلبة.

ومن هنا، لم يكن من المستغرب أن يتجسد الاهتمام بالطلبة في جعل منظمتهم رافداً من روافد التنظيم الوطني الثوري الصحراوي، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، جنباً إلى جنب مع المنظمات الجماهيرية الأخرى. إنها مكانة مستحقة، خاصة وأن اتحاد الطلبة كان من بين أوائل المنظمات، ولكن أيضاً، وأساساً، للقناعة المتجذرة لدى التنظيم الوطني الصحراوي ولدى الدولة الصحراوية بمكانة ودور الطلبة الريادي، الطبيعي والمطلوب، في مسيرة الشعب الصحراوي التحريرية.

 إنها مسؤولية كبيرة وواجب وطني مقدس، ينبغي أن ينعكس في تلك الممارسة الواعية والمسؤولة التي تميز المناضلات والمناضلين المخلصين الأوفياء لعهد الشهداء، المستعدين دائماً للبذل والعطاء، في إطار تنظيمهم الوطني، في انضباط والتزام كامل بمبادئه وقراراته وبرامجه الوطنية.

أبواب المجد مشرعة أمامكم للانضمام إلى صفوف جيش التحرير الشعبي الصحراوي، لتدعموه بشبابكم وحماسكم ومؤهلاتكم، وهو يرابط على مهمة استكمال التحرير ويواجه الحرب التخريبية التي تشنها دولة الاحتلال المغربي، بالتسريب المكثف والممنهج للمخدرات، وبالتالي دعم وتشجيع عصابات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية.

إن الطلبة الصحراويين سفراء قضية وطنية عادلة، يؤدون واجبهم الوطني في الدراسة والتحصيل، ويفعلون في مواقع دراستهم بنفس حماسة واندفاع كل الصحراويات والصحراويين المتشبثين بحقهم في الاستقلال على كامل ترابهم الوطني. وإننا لنتطلع إلى التواصل المكثف للطلبة في أوساط المجتمع، من أجل الفعل والتغيير الإيجابي من الداخل، والانخراط في عمل ميداني مباشر، في مهمة حضارية سامية، لبناء مجتمع معاصر، ولكن متمسك بقيمه الأصيلة ومثله النبيلة ووحدته الوطنية، سر وجوده وضامن انتصاره. ولن يتأتى ذلك إلا بالتنوير والتكوين والتربية، بالحضور والتواجد والمثالية، بروح التطوع وثقافة الإنتاج، بتطوير الذهنيات، وترسيخ القانون ومؤسسات الدولة الصحراوية، للتخلص من كل الآفات والمظاهر المشينة ومخلفات الحقبة الاستعمارية وسياساتها القائمة على زرع الجهل والتخلف والقبلية. 

إنها تحديات تواجه الطلبة الصحراويين في الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة وفي الجاليات. ويزداد التحدي حين يتعلق الأمر بالأرض المحتلة وجنوب المغرب، أين تمارس دولة الاحتلال المغربي أخبث أساليب التخريب والتدمير الذي يستهدف الهوية والثقافة الصحراوية.

وإننا لنتوجه بتحية التقدير والإجلال إلى جماهير شعبنا في الأرض المحتلة وجنوب المغربوهي تخوض غمار المقاومة السلمية، المجسدة في فصول انتفاضة الاستقلال المباركة، خاصين بهذه المناسبة الطلبة الصحراويين الدارسين في المواقع المغربية. إن هؤلاء الطلبة ليسوا مجرد شبان مؤمنين بقضية شعبهم العادلة، ومصرين على انتزاع حقه المشروع في الحرية وتقرير المصير والاستقلال. إنهم رسل أخوة وسلام ومحبة من الشعب الصحراوي المسالم إلى كل الطلبة المغاربة، ومن خلالهم إلى الشعب المغربي الشقيق عامة، بكل مكوناته.

ولا يمكن أن تمر هذه المناسبة دون أن نحيي بحرارة معتقلي الصف الطلابي الأبطال، الذين يقدمون دليلاً جديداً على حضور الطالب الصحراوي في مقدمة الصفوف في حربنا التحريرية المظفرة. ومن خلال هؤلاء، نتوجه بالتحية إلى معتقلي اقديم إيزيك وامبارك الداودي ويحي محمد الحافظ إيعزة والمعتقلين الإعلاميين وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين في السجون المغربية، مطالبين الأمم المتحدة باتخاذ الخطوات اللازمة والعاجلة لإطلاق سراحهم جميعاً.

 

 

 

المؤتمرات والمؤتمرون،

الحضور الكريم،

معركة الشعب الصحراوي الوجودية من أجل الحرية والكرامة تتواصل بلا انقطاع، وقضيته العادلة لا تنفك تنتزع الانتصارات والمكاسب.

ونحن إذ نسجل بارتياح توطيد مكانة الدولة الصحراوية على مستوى القارة الإفريقية، فإننا نحيي جهود ومواقف الاتحاد الإفريقي، المتشبث بقانونه التأسيسي ومبادئه وقراراته. وإن الجمهورية الصحراوية، العضو المؤسس للاتحاد، لتشيد بقرار قمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة في نواقشوط، بالجمهورية الموريتانية الشقيقة، والتي كرست دوره ومكانته ومسؤوليته، كشريك للأمم المتحدة في جهود استكمال تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفرقيا. إن الطرف الصحراوي يؤكد على إرادته في التعاون مع هذه الجهود الأممية الإفريقية، ويدعم بهذا الشأن الخطوات التي يقوم بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، الرئيس هورست كوهلر، بما في ذلك الدعوة إلى مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، بحسن نية وبدون شروط مسبقة، لتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال.

وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، نجدد الترحيب بقرارات محكمة العدل الأوروبية، التي لم تترك مجالاً للشك أو التردد في وضعية الصحراء الغربية إزاء المملكة المغربية، باعتبارهما بلدان منفصلان ومتمايزان. وفي الوقت نفسه، نعبر عن شديد الإدانة للمحاولات التي تقودها بعض الأطراف للقفز على روح ونص تلك القرارات، وتمرير اتفاق باطل بين الاتحاد والمغرب، والسعي لتشريع الاحتلال العسكري المغربي اللا شرعي لأجزاء من تراب الجمهورية الصحراوية، وتسهيل نهبه للثروات الطبيعية الصحراوية، في خرق سافر للقانون الأوروبي والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

إن الشعب الصحراوي اليوم ملتف في كنف الوحدة الوطنية والإجماع حول رائدة كفاحه، ممثله الشرعي والوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب. ومع الشعب الصحراوي تقف قوة الحق والقانون والشرعية والعدالة والحلفاء من الأشقاء والأصدقاء، وهذا الإصرار الراسخ والتصميم القاطع على المضي على درب الكفاح والمقاومة حتى بلوغ هدفه الوطني الأسمى في قيام دولته المستقلة، الجمهورية الصحراوية، على كامل ترابها الوطني.

أنتم الطلاب والطالبات، أنتم الشباب عامة، هم ذخر هذا الوطن. ومثلما كان حضوركم ريادياً وحاسماً في البدايات، فأنتم حاضر القضية وأنتم مستقبلها، هي أمانة بين أيديكم، تربطون بين حلقات التواصل بين الأجيال المتلاحقة حتى الاستقلال.

وأود قبل الختام أن أوجه تحية تقدير وترحيب إلى كل الضيوف من الوفود الشقيقة والصديقة الحاضرة معنا، القادمة من إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينيةوبقية قارات العالم، وفي مقدمتها الجزائر الشقيقة، جزائر العزة والكرامة والنخوة والشهامة، بقيادة أخينا المجاهد، فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، التي تدعم بلا تردد كفاح الشعب الصحراوي العادل من أجل الحرية والاستقلال، لا تساوم على المبادئ ولا تتاجر بالمواقف وتتمسك بقيم ثورة الأول من نوفمبر المجيدة ومقتضيات الشرعية الدولية.

نتوجه بالشكر للهيئة القيادية للمنظمة ولسلطات وجماهير ولاية الداخلة المضيافة واللجنة التحضيرية وكل الساهرين على إنجاح هذا الاستحقاق الوطني. أتمنى للمؤتمر الثالث للاتحاد الوطني لطلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب، مؤتمر الشهيدبلاهي اسويدي محمد أحمد، كل النجاح والتوفيق.

الطلبة الصحراويون؛ استمرار في العطاء، لربح معركة التحرير والبناء.

قوة تصميم وإرادة لفرض الاستقلال والسيادة .