وفاة رئيس الجمهورية: " لقد صنع الشهيد وعلى مدى الأربعين عاما الماضية مدرسة نضالية ستبقى راسخة رسوخ جبال وتلال وهضاب الوطن"

 

 الشهيد الحافظ 31 ماي 2016 (واص) – إيمانا بقضاء الله وقدره , وبأن الموت حق , وتسليما لمشيئة الخالق عز وجل الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور , ننعي الخبر الذي لا مفر منه بإرادة يحذوها إيمان شعبنا القوي بالله أولا , وبأن المحن تلد الهمم , وتشحذها على  التمسك بالخط والعهد ثانيا وتلك فضيلة الأوفياء 

بعد حياة حافلة وعطاء عظيم انتقل عن دنيانا الفانية إلى الدار الباقية الأخ محمد عبد العزيز الأمين العام للجبهة الرجل الهادئ العظيم الأدب، الواسع الأفق، الحليم الكريم  الرفيق الباسم الثغر، الحنون الصبور , وهذا ما أهله ليتولى أصعب المهام وهي قيادة الكفاح المسلح وتنظيم الجماهير وجمع شملها تحت يافطة الوحدة الوطنية بعد  رحيل رفيقه في الدرب والعهد  الشهيد الولي مصطفى السيد

رحل الشهيد محمد عبد العزيز ويشهد له التاريخ بأنه أطر مرحلة من مراحل شعبنا ليسجل فيها صورا قل نظيرها في التفاني وخدمة المبادئ والقيم الإنسانية العظيمة التي تشيع العدالة، والأمن والأمان، ولطالما سجل التاريخ لرجال مضوا، وتركوا سجلا مفعما وحافلا بسيرة حسنة، وإرث حضاري وإنساني كبير, مثلما سجل للأخ محمد عبد العزيز المقاتل والمناضل والوطني , والوفي وكامل صفات الاتزان وحسن الخلق 

اليوم والشعب الصحراوي ينعي رحيل الشهيد فإنه يعلم أن الراحل الكبير قد ترك من بعده سجلا عظيما لا يبقى سوى لرجال أعطوا طيلة رحلة حياتهم  عطاءا كبيرا، وتفانوا في سبيل خدمة  قصيتهم العادلة ووطنهم، لقد كان الراحل الكبير قدوة للرجال الذين حملوا الأمانة بإخلاص كبير، وأثروا في مفاصل حياة شعبهم بشكل غير مسبوق، فقد صنع وعلى مدى الأربعين عاما الماضية مدرسة نضالية ستبقى  راسخة رسوخ جبال وتلال وهضاب الوطن

عفوا أخينا وأبينا في التربية النضالية لقد عقد خبر رحيلك ألسنتنا، وشل أقلامنا وأوصالنا.. عفوا إن لم نفيك حقك في هذا المقام الحالك السواد ، والذي كنت فيه سراجا منيرا رغم صعوبة المسالك  عفوا أيها  المناضل الكبير، والعقل النير، ورجل المواقف  الصائبة .. عفوا فالمصاب جلل، جلل قدرك ومكانتك في نفوسنا، فنحن اليوم لم نفقد رجلا من حجم محمد عبد العزيز , بل فقد شعبنا أبا وأخا لم تلده النساء ستنهل  أجيالنا من نبعه، وترتوي من تجربته، ومن رجاحة عقله الكبير، وتستنير من حبه لهذا الوطن، الذي اليوم لاشك أنه يبكيه دما ودموعا مثلما نبكيه نحن اليوم , ألما وحسرة ليس تمردا على قضاء الله وقدره , وإنما إيمانا بأن الدموع ضعف لابد منه, وأن  الدوام لله والموت  هو سبيل الأولين والآخرين، ورحيل الأخ الرئيس قاس وأكثر بكثير من قسوة الأقدار التي شردتنا قسرا وأبعدتنا عن احتضان الوطن 

إن كان هناك إجماع بين الأجيال الصاعدة على حب شخصية وطنية، لاشك أن يكون على شخص المقاتل والمناضل محمد عبد العزيز  وعلى مواقفه الوطنية، وعلى كلمة الحق التي لم يبخل بها يوما، فقد كان يقول بصوت عال مدو، ما يخاف الآخرون قوله لأنفسهم، يشهد التاريخ له ، وتشهد الأجيال أنه كان حتى أخر أيامه نصوحا حنونا صبورا ، فإذا ما تكلم أصغى الجميع، انه الاعتزاز والفخر برجل من حجم العظماء ، نعتز بماضيه، نشهد بأن الدم الذي كان يجري في عروقه، دم شباب متقد ، بعزيمة جيل الثورة التي لم تفارقه، فلم يخلد للراحة خدمة لمبادئه، ولم يعرف التقاعس يوما , بل كرس حياته لمودة الوطن بالصدق والإخلاص والثبات على العهد 

عفوا أيها المناضل والمناضل هو اللقب الذي اخترت أن تلقب به في حياتك ونحن اليوم بعدك نخاطبك به ارضاءا لضميرك , ندرك جيدا أننا لم نفيك حقك من الكلام , لكننا نعي جيدا أن الالتزام بعهدك يريحك , لم نستطع أن نجد الكلمات التي ترقى إلى وصفك، فالمساحة لا تكفي لتروي للأجيال تاريخ شخص في حجم محمد عبد العزيز

المصاب جلل، لكن عزاءنا أنك أديت رسالتك بأمانة، ووفيت بواجبك تجاه  القضية الوطنية , ورحلت نظيفا مثلما تقلدت منصب الأمين العام للجبهة ورئيس الدولة نظيفا منزها من شوائب الدنيا  ومترفعا عن صغائر الأمور

رحم الله  رحمة واسعة، الرجل الذي رحل وبقيت انجازاته، وستبقى أقواله وأفعاله يتمعن فيها أجيال الوطن، فقد ترك إرثا هائلا من مواقف الصمود والاستماتة على العهد , رحل جسدا و لكنه الحاضر روحا فإلى جنات الخلد بمشيئة الرحمن ... إنا لله وإنا إليه راجعون. (واص)

090/105.